كان الشيخ رشيد رضا ومن خلال تفسيره المنار دائم التركيز والتأكيد على أن الإسلام دين العقل. وأنه متوافق مع العقل من غير تضاد.
حيث يقول: «بناء أصول الدين في العقائد وحكمة التشريع على إدراك العقل لها، واستبانته لما فيها من الحق والعدل ومصالح العباد، وسد ذرائع الفساد والشاهد عليه من هذه السورة (٣)، قوله تعالى في الاستدلال على توحيده بآياته في السموات والأرض ما بينهما: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ
_________________
(١) الشورى ١١.
(٢) مجلة المنار (٢٨/ ٢٧٠).
(٣) أي سورة البقرة.
[ ١٤٣ ]
وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. (١) (٢)
فالعقل كما يرى رشيد رضا يشارك النقل في الدين بكونه مدركا له، وبالتالي فإن العقل يعتبر شريكًا للنقل في تفسير النصوص القرآنية، ويرى بأنه لا يجوز لنا أن نحرف الآية عما يقتضيه سياقها إلا بحجة من خبرٍ صحيح أو عقل. (٣)
وقد بين رشيد رضا أن الإسلام معقول ولا محال في عقائده حيث يقول: «إنه ليس في عقائد الإسلام شيء يحكم العقل باستحالته، وإنما فيه أخبار عن عالم الغيب لا يستقل العقل بمعرفتها، لعدم الإطلاع على ذلك العالم، ولكنها كلها من الممكنات أخبر بها الوحي فصدقناه، فالإسلام لا يكلف أحدًا أن يأخذ بالمحال». (٤)
وقال: «إن الإسلام دين البصيرة والعقل والبينة والبرهان، وآيات القرآن الكثيرة ناطقة بذلك. كقوله تعالى ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١)﴾ (٥)، وكقوله تعالى ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى
_________________
(١) سورة البقرة ١٦٤.
(٢) تفسير المنار (١/ ٦٢١).
(٣) نفس المصدر (٧/ ٦١٥).
(٤) نفس المصدر (٦/ ٣١).
(٥) البقرة ١١١.
[ ١٤٤ ]
مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ (١)، وكقوله تعالى ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨)﴾. (٢) (٣)