فمنهج الشيخ رشيد رضا في آيات العقيدة، أن لا يلجأ إلى تأويل آيات الصفات مختارًا بذلك رأي ابن تيمية ومدافعًا عن نهجه. (٢)
إلا أنه نسب إلى ابن تيمية أنه يقول بأن آيات الصفات من المتشابهات (٣)، وهذا خطأ من الشيخ، فابن تيمية ينفي التشابه عن آيات الصفات ويرى أنها معقولة المعنى مجهولة الكيف. (٤)
فيقول عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾. (٥)
_________________
(١) انظر تفسير المنار (٢/ ٥٥ - ٥٧).
(٢) انظر تفسير المنار (٣/ ١٧٢) و(٧/ ٣٣٦) و(٧/ ١٤٤).
(٣) نفس المصدر (٣/ ١٦٥).
(٤) انظر موقف ابن تيمية من المتشابهات في القرآن من كتاب «الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل» ص ١٦٤.
(٥) الأعراف ١٨٠.
[ ١٤١ ]
«المعنى، ولله دون غيره جميع الأسماء الدالة على أحسن المعاني وأكمل الصفات». (١)
ويقول في موضع آخر: «وأسماء الله كثيرة وكلها حسن بدلالة كل منها على منتهي كمال معناه وتفضيلها على ما يطلق منها على المخلوقين كالرحيم والحكيم والحفيظ والعليم» (٢)، وهذا القول موافق لما عليه أهل السنة في الأسماء.
ويقول في موضع آخر: «فقاعدة السلف في جميع الصفات التي وصف الله تعالى بها نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله أن نثبتها له ونمرها كما جاءت مع التنزيه عن صفات الخلق، الثابت عقلًا ونقلًا بقوله ﷿ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٣) فنقول إن لله علمًا حقيقيًا هو وصف له، ولكنه لا يشبه علمنا، وإن له سمعًا حقيقيًا هو وصف له لا يشبه سمعنا، وإن له رحمة حقيقية هي وصف له لا تشبه رحمتنا التي هي انفعال في النفس، وهكذا نقول في سائر صفاته تعالى، فنجمع بذلك بين العقل والنقل ». (٤)
ويقول أيضًا مثبتًا أن طريقة السلف هي الصحيحة وأنها تجمع بين العقل والنقل، قال: «إنما الطريقة المثلي في الجمع بين العقل والنقل في الصفات أن يقال: إنه قد ثبت بهما أن الله تعالى ليس كمثله شيء، وثبت
_________________
(١) تفسير المنار (٩/ ٤٣١).
(٢) المصدر نفسه (٩/ ٤٣٢).
(٣) الشورى ١١.
(٤) تفسير المنار (١/ ١٧٧)
[ ١٤٢ ]
عقلًا أن خالق العالم لابد أن يكون متصفًا بصفات الكمال، وثبت نقلًا عن الوحي الذي جاء به الرسل وصفه تعالى بالعلم والقدرة والرحمة والمحبة، والعلو فوق الخلق، والاستواء على العرش، وتدبير أمر العالم كله فنحن نتخذ قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾». (١)
قاعدة ومرآة لفهم جميع ما وصف الله تعالى به نفسه وما وصفه رسوله - ﷺ - وهو أنه ليس كمثله شيء وأنه سميع بسمع ليس كمثل أسماع المخلوقين، ويبصر ببصر ليس كبصرهم، وعليم بعلم ليس كعلمهم، ورحيم برحمة ليست كرحمتهم، ويحب بمحبة ليست كمحبتهم، ومستو على عرشه استواءً ليس كاستواء ملوكهم على عروشهم، وتدبير أمورهم تدبيرًا ليس كتدبير ملوكهم ورؤسائهم لما يدبرونه ». (٢)