كان للشيخ رشيد رضا بالإضافة إلى جهوده في الإصلاح الديني والتعليمي نشاط سياسي بارز، وهو قلما تجد في شيوخ الدين وأهل العلم، وبخاصة بعد وفاة أستاذه الشيخ محمد عبده والذي كان يكبح جماحه كلما هم بالانطلاق نحو معترك السياسة، حيث يقول «وبعد وفاة الأستاذ الإمام صرفنا وقت الفراغ والراحة الذي كنا نجالسه فيه إلى مجالسه إخواننا العثمانيين المعنيين في القاهرة فازددنا علمًا بسوء الحال وخطر المآل». (٢)
وكان يكتب الكثير من المقالات السياسية في مجلته المنار والتي حاول من خلالها إيضاح المخاطر التي تحيط بالعالم الإسلامي والعربي، ويبين فيها الأحوال السياسية في العالم والتي تدل على حنكة سياسية قلما تجدها عند علماء المسلمين، فكان يكتب ويحلل الأوضاع السياسية، بحيث لو قرأها إنسان لا يعرفه لقال إنه رجلٌ مختص بالسياسية وتحليلها. (٣)
_________________
(١) رشيد رضا، الأمام المجاهد، إبراهيم العدوي، صـ ٤٣.
(٢) نفس المصدر صـ ٥٠.
(٣) انظر مجلة المنار وكتاباته عن الأحوال السياسية في العالم (١/ ٢٣، ٥٣).
[ ٧٧ ]
فكتب سلسلة مقالات عن ثورة فلسطين وبيان أسبابها ونتائجها وبيان حال اليهود والانجليز والغرب.
وكان له كذلك مشاركات واسعة على أرض الواقع من خلال المشاركة في الجمعيات والأحزاب السياسية، والتي من أبرزها:
١ - جمعية الشورى العثمانية: والتي أسست عام ١٨٩٨ م في القاهرة، وكان رشيد رضا، رئيس مجلس إدارتها، وكانت أهدافها تدور حول نقد الحكم الفردي، وإبراز مزايا الحكم والشورى.
٢ - حزب الاتحاد السوري: والذي تأسس عام ١٩١٨ م في مصر، وكان رئيسه الأمير ميشيل لطف الله اللبناني الأصل، وكان الشيخ رشيد رضا نائبًا للرئيس، وكان هدف الحزب الكفاح من أجل القضية السورية في الميدان السياسي المحلي والدولي، ضد الاستعمار الفرنسي.
٣ - جمعية الشبان المسلمين: والتي تأسست عام ١٩٢٧ م في مصر، وكان الشيخ عضوًا نشيطًا فيها، والتي من خلالها تعرف على الشيخ حسن البنا، وحصلت بينهما مراسلات عدة تدور حول مسائل علمية والبحث في أحوال المسلمين. (١)
_________________
(١) انظر كتاب (محمد رشيد رضا) للشوابكة، وكتاب (موقف المدرسة العقلية الحديثة من الحديث النبوي الشريف دراسة تطبيقية على تفسير المنار)، شفيق بن عبد الله شقير، طبعة المكتب الإسلامي، صـ ٨٠.
[ ٧٨ ]