١ - الشيخ محمود نشابه (١) حيث قرأ عليه الأربعين النووية وأجازه بها، وحضر دروسه في شرح صحيح البخاري في الجامع الكبير، وقرأ عليه صحيح مسلم، وشرح المنهاج في بيته، وتلقى عنه الفقه الشافعي.
يقول عنه الشيخ رشيد: «وما عرفت قيمتهُ وتفوقه على جميع من لقيت من علماء الإسلام في علومه إلا بقراءة صحيح مسلم عليه، فإنني كنت أقرأ عليه المتن فيضبط لي الرواية أصح الضبط، من غير مراجعة ولا نظر في شرح، وأسأله عن كل ما يشكل علي من مسائل الرواية والدراية فيجيبني عنه أصح جواب، وكنت أراجع بعض تلك المسائل بعد الدرس في شرح مسلم وغيره، ولا أذكر أنني عثرت على خطأ في شيءٍ منها». (٢)
٢ - الشيخ عبد الغني الرافعي (٣)، حيث تلقى عنه العلوم العربية
_________________
(١) هو الشيخ محمود نشابه ولد عام (١٣٠٨ هـ) من أهل طرابلس الشام، جلس في مصر بالأزهر نحو ثلاثين سنة طالبًا ومدرسًا، كان يشبه بالشافعي، من كتبه حاشية على متن البيقونية في مصطلح الحديث وحاشية على شرح الفناري في المنطق وحاشية على همزية البوصري توفي عام ١٨١٣ هـ الموافق ١٨٩٠ م، الأعلام للزركلي (٧/ ١٨٥).
(٢) مجلة المنار (٢١/ ١٥٥) والمنار والأزهر ص ١٤٢.
(٣) هو الشيخ عبد الغني الرافعي البيساري الفاروقي ولد عام (١٢٢٣ هـ - ١٨١٨ م) قاضي من فقهاء الحنفية، ولد وتعلم في طرابلس الشام، عين مفتيًا لطرابلس ثلاث سنوات ثم قاضيًا في لواء تعز باليمن، فرئيسًا لاستئناف الحقوق والخبراء في ولاية صنعاء وغلب عليه التصوف في آخر عمره فانقطع للعبادة بمكة وتوفي فيها عام ١٣٠٨ هـ الموافق ١٨٩١ م، له عدة كتب منها «شرح بديعية الصفي الحلي» الأعلام (٤/ ٣٢).
[ ٦٠ ]
والأدبية، وحضر بعض دروسه في نيل الأوطار للشوكاني (١)، واستفاد كثيرًا من معاشرته في العلم والأدب والتصوف (٢).
٣ - الشيخ محمد القاوقجي (٣)، حيث درس عليه بعض علوم الحديث، وصفه الشيخ رشيد بأنه «العالم المحدث العابد الشهير» أخذ عنه الشيخ رشيد كتابه في الأحاديث المسلسلة، ومنها المسلسل بالأولية، وكتابه «المعجم الوجيز» في الحديث، وكان الشيخ القاوقجي من أهل الطريقة الشاذلية، وتأثر به الشيخ رشيد في هذا الجانب في أول الأمر (٤).
وفي هذه الفترة من شبابه كان يكثر من قراءة كتاب «إحياء علوم
_________________
(١) هو العلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني ولد عام ١١٧٣ هـ الموافق ١٧٦٠ م، في بهجة شوكان من بلاد خولان باليمن ونشأ بصنعاء وتولى القضاء فيها عام ١٢٢٩ هـ مفسر ومحدث وفقيه مجتهد كان يرى تحريم التقليد وله العديد من المؤلفات أبرزها (نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار) و(فتح القدير) و(السيل الجرار) و(الدرر البهية) وغيرها توفي عام ١٢٥٠ هـ الموافق ١٨٣٤ م، (الأعلام للزركلي ٧/ ١٩٠).
(٢) مجلة المنار (١/ ١٦٠) (٢١/ ١٥٧).
(٣) هو الشيخ محمد بن خليل بن إبراهيم أبو المحاسن القاوقجي، ولد عام «١٣٠٥ هـ - ١٨٨٨ م» عالم بالحديث، فقيه حنفي من أهل طرابلس الشام، ولد وتلقى مبادئ العلوم فيها ثم رحل إلى مصر سنة ١٢٣٩ هـ فتفقه في الأزهر وأقام فيه ما يقارب سبعة وعشرون سنة ثم عاد إلى بلدة كان مسند بلاد الشام في عصره له نحو مائة كتاب منها (ربيع الجنان في تفسير القرآن) و(المقاصد السنية في آداب الصوفيه)، توفي حاجًا بمكة عام ١٣٠٥ هـ الموافق ١٨٨٨ م، الأعلام للزركلي (٦/ ١١٨)
(٤) رشيد رضا (المنار والأزهر) ص ١٤٧ ومجلة المنار (١٤/ ٤٢٨).
[ ٦١ ]
الدين» للغزالي (١)، فتأثر به تأثرًا كبيرًا مما جعله يميل إلى الزهد والتصوف واحتقار الدنيا.
لكنه لم يكن منعزلًا عن الناس وعن مجتمعه، فقد كان إمامًا لمسجد القرية الذي بناه جده، فكان يعظ الناس ويذكرهم ويرشدهم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحارب بدع البناء على القبور وتعظيمها. وكان يذهب للمقاهي وينصح من فيها بأداء الصلوات ويبسط في تعليمهم أبواب الفقه ويقرب قواعده للعامة، ويلقي الدروس على نساء القرية لتعليمهن أمور دينهن في الطهارة والعبادات واللباس. (٢)
_________________
(١) هو العلامة محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي أبو حامد، حجة الإسلام، فيلسوف متصوف، شافعي المذهب، ولد عام ٤٥٠ هـ الموافق ١٠٥٨ م، في الطاجران (قصبة طوس، بخرسان) رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر ثم عاد إلى بلدته، له نحو مائتي مصنف أشهرها إحياء علوم الدين وتهافت الفلاسفة والمستصفى من علم الأصول وإلجام العوام عن علم الكلام وغيرها، توفي عام ٥٠٥ هـ الموافق ١١٠٠ م في خرسان «الأعلام للزركلي ٧/ ٢٢»
(٢) رشيد رضا (المنار والأزهر) ص ١٥٠.
[ ٦٢ ]