يرى رشيد رضا أنه لا مجال لفهم القرآن وتذوق حلاوته إلا بالإلمام باللغة العربية التي أنزل بها القرآن.
فكان يهتم اهتمامًا واسعًا بالتحقيقات اللغوية في تفسيره لبيان مراد الله في كتابه، وتقريب معناه للقارئ.
حيث يقول: «لا يتعظ الإنسان بالقرآن، فتطمئن نفسه بوعده، وتخضع لوعيده إلا إذا عرف معانيه، وذاق حلاوة أساليبه، ولا يأتي هذا إلا بمزاولة الكلام العربي البليغ، مع النظر في بعض النحو كنحو ابن هشام وبعض
[ ١٢٨ ]
فنون البلاغة كبلاغة عبد القاهر، وبعد ذلك يكون له ذوق في فهم اللغة يؤهله لفهم القرآن». (١)
مثال ذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾. (٢)
يقول «وليخش» أمر من الخشية، وهي كما في المعاجم الخوف، وقال الراغب: هي خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ولذلك خُص العلماء بها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. (٣) (٤)
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾. (٥)
يذكر أقوال أهل اللغة في معنى «الذرء».
ويعقب عليها بقوله: «فإذا تأملت مع هذه الأقوال استعمال القرآن لهذا الحرف في النبات والحيوان والإنسان خاصة، علمت أن الذرء في أصل اللغة، بمعنى خلق ذلك أي إيجاده، كما أن أصل معنى الخلق التقدير، ويسند إلى الله تعالى بمعنى إيجاد الأشياء بتقدير ونظام لا جزافًا ولهذا عطف الذرء
_________________
(١) تفسير المنار (١/ ١٨٢).
(٢) النساء ٩.
(٣) فاطر ٢٨.
(٤) تفسير المنار (١/ ١٨٧).
(٥) الأعراف ١٧٩.
[ ١٢٩ ]
والبدل على الخلق في حديث الدعاء «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وذرأ وبرأ». (١)