فالشيخ رشيد رضا يميل إلى إنكار الكثير من المعجزات أو تأويلها متبعًا في ذلك رأي شيخه محمد عبده.
حيث يرى أن رواية القرآن لمعجزات الأنبياء السابقين كانت سببًا لإعراض العلماء والعقلاء عن الدين الإسلامي! !
إذ يقول: «ولولا رواية القرآن لتلك المعجزات لكان إقبال أحرار الإفرنج عليه أكثر، واهتداؤهم به أعم وأوسع». (٣)
_________________
(١) تفسير المنار (٣/ ٩٨)، ولقد أجاد وأحسن الدكتور فهد الرومي في الرد على هذه الشبهة في رسالته «منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير»، فمن أرد الاستزادة فيرجع إليها في ص ٦٥٣ وما بعدها.
(٢) مجموع الفتاوى (١٢/ ٤٧٩)
(٣) تفسير المنار (١١/ ١٥٥) والوحي المحمدي ٦٢.
[ ١٠٩ ]
ويقول أيضا: «وأما آيته - أي محمد - ﷺ - التي احتج بها على كونه من عند الله تعالى هي القرآن، وأمية محمد - ﷺ -، فهي آية علمية تدرك بالعقل والحس والوجدان.
كفاك بالعلم في الأمي معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتم.
وأما تلك العجائب الكونية فهي مثار شبهات وتأويلات كثيرة، في روايتها وفي صحتها وفي دلالتها». (١)
ولم يكتف رشيد رضا بذلك، فكان يدافع عن كتاب «حياة محمد» لمحمد حسين هيكل والذي جرد فيه النبي - ﷺ - من جميع المعجزات إلا القرآن الكريم، بل وينتصر له انتصارًا عظيمًا في كتابه «الوحي المحمدي» (٢)، ومجلته المنار.