فالشيخ محمد رشيد رضا لا يرى أن للسحر حقيقةً مطلقًا. (٢)
حيث يعرفه فيقول «والمعنى الجامع للسحر أنه أعمال غريبة من التلبيس والحيل تخفى حقيقتها على جماهير الناس لجهلهم بأسبابها فمن عرف سبب شيءٍ منها بطل إطلاق اسم السحر عليه ». (٣)
وهذا مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة.
_________________
(١) (مقدمة ابن خلدون) للعلامة عبد الرحمن ابن خلدون المغربي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ١٩٦٧ م (١/ ١٠٤)، وما بعدها.
(٢) للاستزادة أنظر تفسيره لقوله تعالى «قال الملأ من قومِ فرعون إن هذا لساحرٌ عليم» في سورة الأعراف.
(٣) تفسير المنار (٩/ ٤٥).
[ ٩٨ ]
فالذي عليه أهل السنة والجماعة أن السحر ثابت وله حقيقة، والذين قالوا بأن السحر لا حقيقة له هم المعتزلة وبعض من شذ من أهل السنة.
قال الخطابي: «أنكر قومٌ من أصحاب الطبائع السحر، وأبطلوا حقيقته والجواب أن السحر ثابت وحقيقته موجودة ». (١)
وقال القرطبي: «ذهب أهل السنة إلى أن السحر ثابت وله حقيقة وذهب عامة المعتزلة وأبو إسحاق الاستربادي من أصحاب الشافعي إلى أن السحر لا حقيقة له، وإنما هو تمويه وتخييل وإيهام لكون الشيء على غير ما هو به». (٢)
قال النووي ﵀: «الصحيح أن السحر له حقيقة، وبه قطع الجمهور، وعليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة». (٣)
وقال ابن قدامه: «والسحر له حقيقة، فمنه ما يقتل وما يُمرض، وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه». (٤)
وقال أبو العز الحنفي: «وقد تنازع العلماء في حقيقة السحر وأنواعه والأكثرون يقولون، إنه قد يؤثر في موت المسحور ومرضه من غير وصول شيءٍ ظاهرٍ إليه». (٥)
_________________
(١) (شرح السنة) للعلامة محمد ابن الحسين البغوي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٠ هـ (١٢/ ١٨٨).
(٢) تفسير القرطبي (٢/ ٤٦).
(٣) نقلا عن شرح النووي على مسلم (١٠/ ٢٢٢).
(٤) المعني (١٠/ ١٠٦).
(٥) شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، ص ٥٠٥، طبعة المكتب الإسلامي ١٩٩٦ م.
[ ٩٩ ]