فيقول عند تفسيره قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾. (١)
«الآية وردت بصيغة الحصر القطعي، فهي نص قطعي في حل ماعدا الأنواع الأربعة التي حصر التحريم فيها». (٢)
«فليس في القرآن ناسخ لهذه الآية وما في معناها من الآيات المؤكدة لها، ولا مخصص لعمومها». (٣)
فيرى أن تحريم لحوم الحمر الأهلية كان عارضًا ومؤقتًا.
والصحيح هو حرمة لحوم الحمر الأهلية تحريمًا مؤبدًا لحديث أنس بن مالك﵁ - قال «أصبنا من لحوم الحمر يعني يوم خيبر، فنادى منادي رسول الله - ﷺ -، الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس أو نجس». (٤)
وهو الذي عليه جمهور أهل العلم، قال ابن قدامه «أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهلية، قال ابن عبد البر، لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها». (٥)
_________________
(١) الأنعام ١٤٥.
(٢) تفسير المنار (٨/ ١٤٩).
(٣) المصدر نفسه.
(٤) صحيح البخاري - كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية (٥/ ٢١٠٣)، رقم (٥٢٠٨).
(٥) المغني (٧/ ٤٠٤).
[ ٨٥ ]
قال النووي: «قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم، لم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافًا إلا عن ابن عباس». (١)
وذكر ابن حزم أنه نقل تحريم الحمر الأهلية عن النبي - ﷺ - عن طريق تسعة من الصحابة بأسانيد كالشمس، فهو نقل متواتر لا يسع أحد خلافه.
ثم قال «فإن ذكر ذاكر أن ابن عباس أباحها قلنا لا حجة في أحد على الرسول - ﷺ -، فكيف وابن عباس قد أخبر بأنه متوقف فيها، فقد روى البخاري عنه أنه قال «لا أدري أنهى عنه رسول الله - ﷺ -، من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرم في يوم خيبر لحم الحمر، الحمر الأهلية» وإن ذكروا أن عائشة ﵂ أحلتها.
واحتجت بقوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ﴾.
قلنا لم يبلغها التحريم ولو بلغها لقالت به كما فعلت في الغراب، فقد حرمته مع أنه ليس مذكورًا في الآية». (٢)