الشيخ رشيد رضا ﵀ وغفر له ينكر معجزة انشقاق القمر الثابتة في القرآن بقوله تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾. (٢)
فالشيخ رشيد رضا يرى أن معنى «انشق القمر» أي طلع وانتشر نوره. (٣)
وأما الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تنص على أن القمر قد انشق في مكة قبل هجرة النبي - ﷺ - آية ومعجزةً من الله له.
فيرى الشيخ أنها لا تصح للاحتجاج بها لأنها مرسلة، وإن كانت في الصحيحين كحديث أنس وابن عباس! !
ثم ذكر بعد ذلك مطعنًا آخر وهو دعوى اختلاف المتون في أحاديث انشقاق القمر مما يوجب تساقطهما! ! (٤)
ثم ختم ذلك بذكر ما أسماه الإشكال الأصولي الأعظم.
_________________
(١) «المفسرون مدارسهم ومناهجهم د. فضل حسن عباس، ص ١٨٨.
(٢) سورة القمر، آية ١.
(٣) انظر مجلة المنار (٣٠/ ٢٦٢).
(٤) المصدر نفسه، ويقصد باختلاف المتون أن في بعض روايات ابن مسعود في الصحيحين أنه قال (انشق القمر ونحن مع النبي - ﷺ - في منى)، وفي رواية أخرى أنه قال (انشق القمر بمكة)، وقد جمع ابن حجر بين هاتين الروايتين فقال بأن منى من جملة مكة لأنها تابعه لها، ولأن من كان بمنى كان بمكة من غير عكس ولكن على ما يبدو أن هذا الجمع لم يرضي الشيخ.
[ ١٠٧ ]
وهو قوله: «أن سنته قد مضت بأن ينزل عذاب الاستئصال لكل قومٍ اقترحوا آية على رسولهم ولم يؤمنوا بإجابتهم إلى ذلك ». (١)
وقال: «وجمله القول أنه لو صح أن قريشًا سألوا النبي - ﷺ - أيةً تدل على صدق نبوته وأن الله تعالى أجابهم إلى طلبهم فجعل انشقاق القمر آية كما هو نص حديث أنس في الصحيحين وغيره في غيرهما لعذب الله أمته وقومه باستئصالهم على حسب القاعدة الصحيحة الثابتة بالنص القطعي ». (٢)
وهذه في الحقيقة إستشكالات لا قيمة لها أمام النصوص الصحيحة الصريحة الثابتة عن جملةٍ من الصحابه والذين منهم أنس وابن عباس.