لَا شكّ أَنه لم يجز للشَّيْطَان أَن يتَمَثَّل على صُورَة النَّبِي ﷺ فأحرى أَن لَا يتَمَثَّل بِاللَّه ﷿ وأجدر بِأَن تكون رُؤْيا الله تَعَالَى فِي الْمَنَام حَقًا وَأَن لَا يكون تَخْلِيطًا من الشَّيْطَان هَذَا على قَول طَائِفَة مِنْهُم أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ وَأما على قَول طَائِفَة أُخْرَى من الْعلمَاء فَإِنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى أَن الْعِصْمَة من تصور الشَّيْطَان وتمثله إِنَّمَا هِيَ فِي حق النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ بشر تجوز عَلَيْهِ الصُّور فصرف الله ﷿ الشَّيْطَان أَن يتَمَثَّل بِهِ لِئَلَّا تختلط رُؤْيَاهُ بالرؤيا الكاذبة وَهَذَا الْكَلَام لَهُ تَتِمَّة ذكرهَا ابْن بطال فِي شرح البُخَارِيّ اختصرتها وَمن تَأمل الْفَصْل من أَوله عرف القَوْل وضده ودله ذَلِك على معنى مَا تركته وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾
بَيَان صغر الشَّيْطَان يَوْم عَرَفَة
فصل
فِي بَيَان صغر الشَّيْطَان ودحره وحقارته وغيظه يَوْم عَرَفَة روى مَالك فِي الْمُوَطَّأ من حَدِيث طَلْحَة بن عبد الله بن كريز أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لم ير الشَّيْطَان يَوْمًا مَا هُوَ فِيهِ أَصْغَر وَلَا أَدْحَر وَلَا أَحْقَر وَلَا أَغيظ مِنْهُ فِي يَوْم عَرَفَة وَمَا ذَاك إِلَّا لما يرى من تنزل الرَّحْمَة وَتجَاوز الله تَعَالَى عَن الذُّنُوب الْكِبَار إِلَّا مَا رأى يَوْم بدر فَإِنَّهُ رأى جِبْرِيل يَزع الْمَلَائِكَة
الْبَاب الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة فِي بَيَان طُلُوع قرن الشَّيْطَان من نجد
روى البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا من حَدِيث عبد الله بن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر أَلا إِن الْفِتْنَة هُنَا يُشِير إِلَى الْمشرق من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان وَفِي رِوَايَة قَالَ وَهُوَ مُسْتَقْبل
[ ٢٤٧ ]
الْمشرق إِن الْفِتْنَة هَهُنَا ثَلَاثًا وَذكر نَحوه وَفِي أُخْرَى أَنه سمع رَسُول الله ﷺ مُسْتَقْبل الْمشرق يَقُول أَلا الْفِتْنَة هَهُنَا من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان وَزَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي يمننا قَالُوا يَا رَسُول الله وَفِي نجدنا فأظنه قَالَ فِي الثَّالِثَة هُنَالك الزلازل والفتن وَمِنْهَا يطلع قرن الشَّيْطَان