قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا مُحَمَّد بن عتاب ابو بكر الْأَعْين حَدثنَا أَبُو عَاصِم النَّبِيل عَن عُثْمَان بن مرّة عَن أمه قَالَت لما قتل عُثْمَان بن عَفَّان ناحت الْجِنّ عَلَيْهِ فَقَالُوا لَيْلَة للجن إِذْ يرْمونَ بالصخر الصلاب
ثمَّ قَامُوا بكرَة ينعون صقرا كالشهاب
زينهم فِي الْحَيّ والمجلس فكاك الرّقاب
الْبَاب الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ فِي نوحهم على بعض من أُصِيب بصفين
قَالَ الْقرشِي حَدثنِي الْعَبَّاس بن هِشَام حَدثنِي ابْن مسعر بن كدام عَن ابيه قَالَ قتل رجل من بني عَمْرو بن عبد منَاف بن هِلَال بن عَامر مَعَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ يَوْم صفّين فَسَمِعُوا نائحة من الْجِنّ وَهِي تَقول أَلا فاسألوا العمرين عَن صَاحب الْجمل فِي غير مسهام وَلَا طائش وكل
يكر الركائب فِي المكاره كلهَا وَيعلم أَن الْأَمر مُنْقَطع الأمل
رأى الْمُؤلف وتعليقه
قلت كَانَت وقْعَة صفّين فِي سنّ سبع وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة وَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى ذكر مَا شجر بَين الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ
[ ٢٠٠ ]
الْبَاب السَّادِس وَالسَّبْعُونَ فِي إعلامهم بوفاة عَليّ بن أبي طَالب
قَالَ أَبُو بكر بن مُحَمَّد حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كثير حَدثنَا الْحَارِث بن مرّة حَدثنَا عمر بن عَامر السّلمِيّ قَالَ عَاتب صَاحب شرطة مُعَاوِيَة ابْنا لَهُ حَتَّى أخرجه من الْبَيْت ثمَّ قَامَ حَتَّى أغلق الْبَاب بَينه وَبَينه وَابْنه فِي الصّفة فأرق الْفَتى من سخط أَبِيه فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذا مُنَاد يُنَادي على الْبَاب يَا سُوَيْد فَقَالَ الْفَتى وَالله مَا فِي دَارنَا سُوَيْد حر وَلَا عبد قَالَ فانخرط لنا سنور أسود من شرجع لنا فِي الصّفة قَالَ فَأتى الْبَاب قَالَ من هَذَا قَالَ أَنا فلَان قَالَ من أَيْن جِئْت قَالَ من الْعرَاق قَالَ فَمَا حدث فِيهَا قَالَ قتل على بن أبي طَالب ﵁ قَالَ فَهَل عنْدك شَيْء تطعمنيه فَإِنِّي جوعان فَقَالَ وَالله لقد خمروا آنيتهم وَسموا عَلَيْهَا غير أَن هَهُنَا سفودا شووا عَلَيْهِ شواية لَهُم وَعَلِيهِ وضر فَهَل لَك فِيهِ قَالَ نعم قَالَ فجَاء سُوَيْد بالسفود قَالَ والسفود مُسْند فِي زَاوِيَة الْبَيْت قَالَ فغمض الْفَتى عَيْنَيْهِ فَأخذ سُوَيْد السفود فَأخْرجهُ إِلَيْهِ من ذَلِك الْبَاب قَالَ فعرقه حَتَّى سَمِعت عرقه إِيَّاه قَالَ ثمَّ جَاءَ بِهِ فأسنده على زَاوِيَة الصّفة قَالَ فَقَامَ الْفَتى فَضرب على أَبِيه الْبَاب حَتَّى أيقظه فَقَالَ من هَذَا قَالَ فلَان قَالَ أخرج إِلَى قَالَ لَا قَالَ إِنَّه حدث امْر عَظِيم قَالَ فَفتح لَهُ قَالَ فحدثه الحَدِيث قَالَ اسرج لي فأسرج لَهُ فَأتى بَاب مُعَاوِيَة فَطلب الْإِذْن حَتَّى وصل إِلَيْهِ فحدثه الحَدِيث قَالَ من سمع هَذَا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ سَمعه ابْن أَخِيك قَالَ وَهُوَ مَعَك قَالَ نعم قَالَ فَأدْخلهُ فَأدْخلهُ عَلَيْهِ فحدثه الحَدِيث قَالَ فَكتب تِلْكَ السَّاعَة وَتلك اللَّيْلَة فَكَانَ كَذَلِك وَالله ﷾ أعلم
[ ٢٠١ ]
الْبَاب السَّابِع وَالسَّبْعُونَ فِي نوحهم على الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄
قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا مُنْذر بن عمار الْكَاهِلِي أَنبأَنَا عَمْرو ابْن الْمِقْدَام أَنبأَنَا الجصاصون أَنهم كَانُوا يسمعُونَ نوح الْجِنّ على الْحُسَيْن مسح النَّبِي جَبينه فَلهُ بريق فِي الخدود
أَبَوَاهُ من عليا قري ش وجده خير الجدود
وَقَالَ عَبَّاس الدوري حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عمار بن أبي عمار عَن ام سَلمَة قَالَت ناحت الْجِنّ على الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنِي سُوَيْد بن سعيد حَدثنَا عَمْرو ابْن ثَابت عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن ام سَلمَة قَالَت مَا سَمِعت نوح الْجِنّ على اُحْدُ مُنْذُ قبض النَّبِي ﷺ حَتَّى قتل الْحُسَيْن فَسمِعت جنية تنوح أَلا يَا عين فاحتفلي بِجهْد وَمن يبكي على الشُّهَدَاء بعدِي
على رَهْط تقودهم المنايا إِلَى متجبر فِي الْملك عِنْد
حَدثنِي مُحَمَّد بن عباد بن مُوسَى حَدثنَا هِشَام بن مُحَمَّد حَدثنِي ابْن حيزوم الْكَلْبِيّ عَن أمه قَالَت لما قتل الْحُسَيْن سَمِعت مناديا يُنَادي فِي الْجبَال أَيهَا الْقَوْم القاتلون حُسَيْنًا أَبْشِرُوا بِالْعَذَابِ والتنكيل
كل أهل السَّمَاء يَدْعُو عَلَيْكُم من نَبِي وَمَالك وقبيل
قد لعنتم على لِسَان ابْن داو د ومُوسَى وحامل الْإِنْجِيل
[ ٢٠٢ ]
الْبَاب الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ