بنو عبيد القداح الذين أقاموا بالمغرب مدة، وبمصر نحو مائتي سنة- هؤلاء باتفاق أهل العلم والدين ملاحدة، ونسبهم باطل، فلم يكن لهم بالرسول نسب في الباطن ولا دين، وإنما أظهروا النسب الكاذب وأظهروا التشيع ليتوسلوا بذلك إلى متابعة الشيعة إذ كانت أقل الطوائف عقلًا ودينًا وأكثرها جهلًا.
وإلا فأمر هؤلاء العبيديين المنتسبين إلى إسماعيل بن جعفر أظهر من أن يخفى على مسلم.
ولهذا جميع المسلمين الذين هم مؤمنون في طوائف الشيعة يتبرءون منهم- فالزيدية والإمامية تكفرهم وتتبرأ منهم، وإنما ينتسب إليهم الإسماعيلية الملاحدة الذين فيهم من الكفر ما ليس لليهود والنصارى كابن الصباح الذي أخرج لهم السكين (١) .
وأئمة الإسماعيلية كالمعز والحاكم وأمثالهما يدعون من علم الغيب وكشف باطن الشريعة وعلو الدرجة أعظم مما تدعيه الاثنا عشرية لأصحابهم، ويضمنون لهم هذا مع استحلال المحرمات وترك الواجبات- فيقولون له: قد أسقطنا عنك الصلاة والصوم والحج والزكاة، وضمنا لك بموالاتنا الجنة ونحن قاطعون بذلك.
وحقيقة قول الإسماعيلية التعطيل.
_________________
(١) اتخذ الحسن بن الصباح مبدأ القتل والاغتيال وسيلة لتحقيق أهدافه (انظر عنه وعن أتباعه من طائفة الإسماعيلية الملل والنحل ج ١ ص ١٧٥) .
[ ١٤٢ ]
أما أصحاب الناموس الأكبر والبلاغ الأعظم (١) الذي هو آخر المراتب عندهم فهم من الدهرية القائلين بأن العالم لا فاعل له ولا علة ولا خالق.
ويقولون ليس بيننا وبين الفلاسفة خلاف إلا واجب الوجود فإنهم يثبتونه وهو شيء لا حقيقة له، ويستهزءون باسم الله ولا سيما هذا الاسم الذي هو الله؛ فإن منهم من يكتبه في أسفل قدميه ويطؤه.
وأما من دون هؤلاء فيقولون بالسابق والتالي الذين عبَّروا بهما عن العقل والنفس عند الفلاسفة والنور والظلمة عند المجوس. والإسماعيلية ملاحدة أكفر من النصيرية (٢) .