وأما الحسين فلا ريب أنه قتل مظلومًا شهيدًا كما قتل أشباهه من المظلومين الشهداء، ولم يكن قصده ابتداء أن يقاتل، وقتل الحسين معصية لله ورسوله ممن قتله أو أعان على قتله أو رضي بذلك، وهو مصيبة أصيب بها المسلمون من أهله وغير أهله. وهو في حقه شهادة له ورفع درجة وعلو منزلة، فإنه وأخاه سبقت لهما من الله السعادة التي لا تُنال إلا بشيء من البلاء ولم يكن لهما من السوابق ما لأهل بيتهما فإنهما تربيا في حجر الإسلام في عز وأمان فهذا مات مسمومًا (١) وهذا مقتولًا لينالا بذلك منازل السعداء وعيش الشهداء وإذا كان ذلك كذلك فالواجب عند المصائب الصبر والاسترجاع (٢) .
الناس في قتل الحسين ثلاثة أصناف
وصار الناس في قتل الحسين ﵁ ثلاثة أصناف- طرفين، ووسط. أحد الطرفين يقول: إنه قُتل بحق، فإنه أراد أن يشق عصا المسلمين ويفرق الجماعة وقد ثبت في الصحيح عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه» (٣) . قالوا: والحسين جاء وأمر المسلمين على رجل واحد فأراد أن يفرق جماعتهم.
_________________
(١) الحسن، لكن لم يثبت ببينة شرعية أو إقرار معتبر ولا نقل يجزم به أن معاوية هو الذي سمَّه؛ لكن يقال إن امرأته هي التي سمته.
(٢) ج (٢) ص (٣٣١، ٣٢٢، ٣٢٣) ج (٢) ص (٢٩١، ١٥٠ - ١٥٢) .
(٣) صحيح مسلم رقم الحديث (١٨٥٢) «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه» .
[ ١٢١ ]
والطرف الآخر قالوا: بل كان هو الإمام الواجب طاعته الذي لا ينفذ أمر من أمور الإيمان إلا به، ولا تصلى جماعة ولا جمعة إلا خلف من يوليه ولا يجاهد عدو إلا بإذنه ونحو ذلك.
وأما الوسط فهم أهل السنة الذين لا يقولون هذا ولا هذا، بل يقولون قُتل مظلومًا شهيدًا، ولم يكن متوليًا أمر الأمة، والحديث المذكور لا يتناوله فإنه لما بلغه ما فعل بابن عمه مسلم بن عقيل ترك طلب الأمر وطلب أن يذهب إلى يزيد أو إلى الثغر أو إلى بلده فلم يمكنوه وطلبوا منه أن يستأسر لهم وهذا لم يكن واجبًا عليه (١) .
_________________
(١) ج (٣) ص (٣٢٢) .
[ ١٢٢ ]