وهم من أعظم الناس طعنًا وقدحًا في أهل البيت
الرافضة من أعظم الناس قدحًا وطعنًا في أهل البيت، وأنهم الذين عادوا أهل البيت في نفس الأمر ونسبوهم إلى أعظم المنكرات بروايتهم الأحاديث التي يعلم بالاضطرار أنها كذب على رسول الله - ﷺ - وأنها مناقضة لدين الإسلام وأنها تستلزم تكفير علي وتكفير من خالفه.
منها قولهم قال رسول الله - ﷺ -: «من ناصب عليًا الخلافة فهو كافر وقد حارب الله ورسوله ومن شك في علي فهو كافر» .
ومنها عن أنس قال كنت عند النبي - ﷺ - فرأى عليًا مقبلًا فقال: «أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة» .
ومنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لعلي: «من مات وهو يبغضك مات يهوديًا أو نصرانيًا»
فقاتل الله الرافضة وانتصف لأهل البيت منهم فإنهم ألصقوا بهم من العيب والشين، ما لا يخفى على ذي عين.
وآل محمد يدخل فيهم بنو هاشم وأزواجهم وكذلك بنو المطلب في أحد القولين وأكثر هؤلاء تذمهم الرافضة فإنهم يذمون ولد العباس لا سيما خلفاؤهم وهم من آل محمد - ﷺ -، ويذمون من يتولى أبا بكر وعمر وجمهور بني هاشم يتولون أبا بكر وعمر، ولا يتبرأ منهم صحيح النسب من بني هاشم إلا نفر قليل بالنسبة إلى كثرة بني هاشم وأهل العلم والدين منهم يتولون أبا بكر وعمر ﵄ (١) .
_________________
(١) ج (٤) ص (١٠٧ - ١٠٩) ج (٢) ص (١٥٧، ٢١٤، ٣٣٦، ٣٣٧) ج (٣) ص (٨) .
[ ٩١ ]
قدحهم في عائشة وهي من أهل البيت، وفي العباس، ومدحهم لأبي طالب الذي مات كافرًا وآزر وأبوي النبي وابن نوح
من جهل الرافضة أنهم يعظمون أنساب الأنبياء آباءهم وأبناءهم ويقدحون في أزواجهم كل ذلك عصبية واتباعًا للهوى، حتى يعظمون فاطمة والحسن والحسين ويقدحون في عائشة أم المؤمنين؛ فيقولون أو من يقول منهم إن آزر أبا إبراهيم كان مؤمنًا، وأن أبوي النبي - ﷺ - كانا مؤمنين، حتى يقولون: إن النبي لا يكون أبوه كافرًا لأنه إذا كان أبوه كافرًا أمكن أن يكون ابنه كافرًا فلا يكون في مجرد النسب فضيلة.
وهذا مما يدفعون به أن ابن نوح كان كافرًا لكونه ابن نبي فلان يجعلونه كافرًا مع كونه ابنه.
ويقولون أيضًا: إن أبا طالب كان مؤمنًا. ومنهم من يقول كان اسمه عمران وهو المذكور في قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (١) .
وهذا الذي فعلوه مع ما فيه من الافتراء والبهتان فيه من التناقض وعدم حصول مقصودهم ما لا يخفى.
وذلك أنَّ كون الرجل أبيه أوابنه كافرًا لا ينقصه ذلك عند الله شيئًا؛ فإن الله يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي.
_________________
(١) سورة آل عمران آية: (٣٣) .
[ ٩٢ ]
ومن المعلوم أن الصحابة أفضل من آبائهم وكان آباؤهم كفارًا بخلاف كونه زوج بغية قحبة فإن هذا من أعظم ما يذم ويعاب، لأن مضرة ذلك تدخل عليه؛ بخلاف كفر أبيه أو ابنه.
وأيضًا فلو كان المؤمن لا يلد إلا مؤمنًا لكان بنو آدم كلهم مؤمنين، وقد قال الله تعالى:
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ إلى آخر القصة (١)
وأيضًا فهم يقدحون في العباس عم النبي - ﷺ - الذي تواتر إيمانه. ويمدحون أبا طالب الذي مات كافرًا باتفاق أهل العلم، كما اتفقت عليه الأحاديث الصحيحة، ففي الصحيحين عن ابن المسيب بن حزن عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - ﷺ - فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله - ﷺ -: «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله» فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - ﷺ - يعرضها عليه ويعود له ويعودون عليه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال النبي - ﷺ - لأستغفرن لك ما لم أنْهَ عنك فأنزل الله تعالى:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٢) .
_________________
(١) سورة المائدة الآيات: (٢٧- ٣١) .
(٢) سورة التوبة آية: (١١٣) .
[ ٩٣ ]
وأنزل في أبي طالب:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (١) .
وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أيضًا، وقال فيه «قال أبو طالب لولا أن تعيرني قريش يقولون: إنه حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾» (٢) .
وفي الصحيحين عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت يا رسول الله: هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك وينصرك ويغضب لك؟ فقال: «نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» (٣) .
وفي حديث أبي سعيد لما ذكر عنده قال: «لعله تنفعه شفاعتي فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منهما دماغه» أخرجاه في الصحيحين (٤) . (٥) .
_________________
(١) سورة القصص آية (٥٦) أخرجه مسلم ص (٥٤) والبخاري ك (٢٣) ب (٨١) .
(٢) أخرجه مسلم ص (٥٥)
(٣) صحيح مسلم ص (١٩٥) والبخاري ك (٧٨) ب (١١٥) .
(٤) صحيح مسلم ص (١٩٥) والبخاري ك (٨١) ب (٥١) إلا أنه قال: «يغلي منه أم دماغه» .
(٥) ج (٢) ص (٢٤٨، ٢٤٩) .
[ ٩٤ ]