ولا مشيئة ولا حب ولا بغض ولا رضا ولا سخط ولا يرى ولا يفعل بنفسه فعلًا ولا يقدر أن يتصرف بنفسه كانوا قد شبهوه بالجمادات المنقوصات، وسلبوه صفات الكمال؛ فكان هذا تنقيصًا وتعطيلًا لا تنزيهًا.
وإنما التنزيه أن ينزه عن النقائص المنافية لصفات الكمال- فينزه عن الموت والسِّنَة والنوم والعجز والجهل والحاجة كما نزَّه نفسه في كتابه؛ فيجمع له بين إثبات صفات الكمال ونفي النقائص المنافية للكمال، وينزه في صفات الكمال أن يكون له فيها مثل من الأمثال (١) .
متى حدث هذا الغلو وهذا التعطيل فيهم؟
كان متكلمو الشيعة كهشام بن الحكم وهشام الجواليقي ويونس بن عبد الرحمن القمي مولى آل يقطين وزرارة بن أعين وأبى مالك الحضرمي وعلي بن ميثم وطوائف كثيرين هم أئمة الإمامية قبل المفيد والطوسي والموسوي والحلي يزيدون في إثبات الصفات على مذهب أهل السنة بما يقوله أهل السنة والجماعة، فلا يمنعون بأن القرآن غير مخلوق؛ وأن الله يُرى في الآخرة وغير ذلك من مقالات أهل السنة والحديث حتى يبتدعون في الغلو في الإثبات والتجسيم والتنقيص والتمثيل ما هو معروف من مقالاتهم التي ذكرها الناس ويحكى عنهم فيه شناعات
ولكن في أواخر المائة الثالثة دخل مَنْ دخل مِن الشيعة في أقوال المعتزلة كابن النوبختي صاحب كتاب «الآراء والديانات» وأمثاله.
_________________
(١) ج (٤) ص (١٤٥) ج (١) ص (٢٣٠، ٢٩) ج (٢) ص (٣٣٥) .
[ ٢٠ ]
وجاء بعد هؤلاء المفيد بن النعمان وأتباعه كالموسوي الملقب بالمرتضى والطوسي.
ولهذا نجد المصنفين في المقالات- كالأشعري- لا يذكرون عن أحد من الشيعة أنه وافق المعتزلة في توحيدهم وعدلهم إلا عن بعض متأخريهم؛ وربما يذكرون عن قدمائهم إثبات التجسيم وإثبات القدر وغيره.
وأول من عرف في الإسلام أنه قال: إن الله جسم له طول وعرض وعمق هو هشام بن الحكم وهشام بن سالم كما تقدم ذكره (١) .
وقد كان ابن الراوندي وأمثاله من المعروفين بالزندقة والإلحاد صنفوا لهم كتبًا أيضًا عن أصولهم.
فإن كان هذا هو الحق فقدماؤهم كلهم ضُلاَّل، وإن كان ضلالًا فمتأخروهم هم الضلال (٢) .
_________________
(١) القول بأن الله جسم أو ليس بجسم مما تنازع فيه أهل الكلام والنظر وهي مسألة عقلية، والناس فيها على ثلاثة أقوال: نفي، وإثبات، ووقف وتفصيل، وهذا هو الصواب الذي عليه السلف والأئمة. وقد بسطه ابن تيمية ﵀ في رسالته التدميرية وغيرها.
(٢) ج (١) ص (١٩، ٢٠) ج (٢) ص (٩٦- ١٠٥) ج (١) ص (٢٨٨، ٢٢٩، ٣٦٥، ٢٥٧، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٠) ج (١) ص (٣٤٦، ٣٤٨) .
[ ٢١ ]