الحمد لله الذي بعث النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كما شهد هو ﷾ أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي ختم به أنبياءه، وهدى به أولياءه وبعثه بقوله في القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ صلى الله (عليه) أفضل صلاة وأكمل تسليم (١) .
أما بعد:
فهذا بحث جمعت أصوله من (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية) لشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية -﵀- يتعلق ببيان موقف أهل السنة والشيعة من عقائد آل رسول الله - ﷺ - وأوليائه وفضائلهم وفقههم وفقهائهم وأصول فقه الشيعة وفقههم.
وقد قمت بهذا العمل رغبة في تبصير الناس بحقائق عقائدهم، ودلالة
_________________
(١) منهاج السنة النبوية جزء (١/٢) .
[ ٣ ]
لهم على الطريق الأسلم الذي ينجو سالكه، ورغبة في أن يجد شباب الشيعة فيه ما يدلهم على الحق ويكشف لهم الباطل. وحاملي على ذلك كله النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، كما أرشدنا إلى ذلك رسول الله - ﷺ -.
وعملي في هذا البحث يتمثل في الآتي:
١- ترتيب مسائله.
٢- أبرزت المسائل بعنوانات توضحها.
٣- وضعت أرقام الآيات وسورها.
٤- خرجت ما فيه من الأحاديث، واعتمدت طبعة المكتبة الإسلامية- استانبول- تركيا بالنسبة إلى الصحيحين.
٥- أحلت على المراجع التي نقلت منها.
٦- اعتمدت على طبعتين من منهاج السنة النبوية: طبعة مكتبة الرياض الحديثة في الجزئين الأول والثاني، وطبعة المطبعة الأميرية ببولاق مصر عام ١٣٢٢هـ وراجعت في بعض ما أشكل منها على طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم.
محمد بن عبد الرحمن بن قاسم
١٤٠٧هـ
[ ٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم