وحديث الاثني عشر لا ينطبق عليهم (١)
الذي ثبت عن النبي - ﷺ - في عدد الاثنى عشر ما أخرجاه في الصحيحين عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبي - ﷺ - فسمعته يقول: «لا يزال أمر الناس ماضيًا ولهم اثنا عشر رجلًا» ثم تكلم النبي - ﷺ - بكلمة خفيت عني فسألت أبي ماذا قال النبي - ﷺ - قال: «قال: كلهم من قريش» (٢) .
وفي لفظ: «لا يزال هذا الأمر عزيزًا إلى اثنى عشر خليفة» (٣) وهؤلاء هم المذكورون في التوراة حيث قال في بشارته بإسماعيل: (وسيلد اثنى عشر عظيمًا) .
وهذا النص لا يجوز أن يراد به هؤلاء الاثنا عشر؛ لأنه قال: «لا يزال الإسلام عزيزًا» (٤) و«لا يزال هذا الأمر عزيزًا»، و«لا يزال أمر الناس ماضيًا» وهذا يدل على أنه يكون أمر الناس قائمًا في زمن ولايتهم ولا يكون قائمًا إذا انقضت ولايتهم.
وعند الاثنى عشرية لم يقم أمر الأمة في مدة أحد من هؤلاء الاثني عشر؛ بل ما زال أمر الأمة فاسدًا منتقضًا يتولى عليهم الظالمون
_________________
(١) ويأتي أنه إنما ينطبق على خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية ويزيد وعبد الملك وأولاده وبينهم عمر بن عبد العزيز.
(٢) أخرجه مسلم رقم (١٨٢١) البخاري ك (٩٣) ب (٥١) بلفظ «يكون اثنا عشر أميرًا» الحديث.
(٣) صحيح مسلم رقم (١٨٢١) .
(٤) «لا يزال الإسلام عزيزًا» (١٨٢١) صحيح مسلم و«لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة.. كلهم من قريش» .
[ ٥٥ ]
المعتدون؛ بل المنافقون الكافرون وأهل الحق أذل من اليهود.
فمن ظن أن هؤلاء الاثنى عشر هم الذين يعتقد الرافضة إمامتهم فهو في غاية الجهل؛ فإن هؤلاء ليس فيهم من كان له سيف إلا عليّ بن أبي طالب، ومع هذا فلم يتمكن في خلافته من غزو الكفار ولا فتح مدينة ولا قتل كافرًا؛ بل كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض حتى طمع فيهم الكفار بالشرق والشام من المشركين وأهل الكتاب.
وأيضًا فالشيعة لم يستقيموا معه فإذا لم يستقيموا معه كانوا ألا يستقيموا مع غيره أوْلى وأحرى.
وأما سائر الأئمة غير عليّ فلم يكن لأحد منهم سيف لا سيما المنتظر بل هو عند من يقول بإمامته إما خائف عاجز وإما هارب مختف، ولا أفتى أحدًا في مسألة، ولا حكم في قضية، ولا يعرف له وجود فأي فائدة في الدين والدنيا حصلت من هذا لو كان موجودًا فضلًا عن أن يكون الإسلام به عزيزًا
ولا فائدة من إمامته إلا الاعتقادات الفاسدة، والأماني الكاذبة، والفتن بين الأمة.
وأيضًا فالإسلام عن الإمامية هو ما هم عليه وهم أذل فرق الأمة فليس في أهل الأهواء أذل من الرافضة، ولا أكتم لقوله منهم، ولا أكثر استعمالًا للنفاق منهم، وهم على زعمهم شيعة الاثنى عشر.
وأيضًا فإن عندهم ولاية المنتظر دائمًا إلى آخر الدهر وحينئذ فلا يبقى زمان يخلو عندهم من الاثنى عشر. وإذا كان كذلك لم يبق الزمان نوعين: نوع يقوم فيه أمر الأمة ونوع لا يقوم بل هو
[ ٥٦ ]
قائم في الأزمان كلها وهو خلاف الحديث الصحيح (١) .