١ - النوع الأول: -
عتاب التوجيه:
القسم الأول من هذه الأنواع هو ما أطلقنا عليه (عتاب التوجيه) وهو ما يقصد به توجيه الرسول - ﷺفي مطلع الرسالة والدعوة إليها- إلى ما يراد منه في تبليغ ما أنزله الله عليه من آيات رسالته وتبليغ ذلك إلى الأمة مهما لاقى في سبيل ذلك من إعنات وعناد وعقبات وإيذاء، ووقوفه بعزيمة صارمة وقوة إرادة ماضية أمام طغيان الشرك وعناد المشركين وشدة تمسكهم بما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم من وثنية ملحدة وكفر عنيد، فلا يبالي بما يلقاه منهم من تكذيب ورد لرسالته، وسخرية به واستهزاء بما يلقيه إليهم من آيات الله حتى يخرجهم من ظلمات هذه الجهالة البليدة إلى نور المعرفة والعلم فيعرفوا الحق ويتقلبوه ويهتدوا بهديه.
وهذا النوع ينقسم إلى قسمين فرعيين:
[ ١١٤ ]
أولهما: عتاب الدفع وتقوية العزيمة لينهض الرسول - ﷺ - بأبلغ الطاقة البشرية في تبليغ الرسالة ونشر الدعوة وألا يبالي بشيء يقف معوقًا لرسالته وتبليغ دعوته.
ثانيهما: عتاب الإقصار والمقصود منه تخفيف اندفاع النبي - ﷺ - في التبليغ عما يشق على نفسه من الجهد، وبذل فوق ما يستطع من طاقته البشرية حتى كاد يبخع نفسه ويضعف قوته لعظم ما كان يكابد مما كاد -لو استمر فيه- أن يؤخر نشر الدعوة.
وهذا القسم كالثمرة للقسم الأول لأن ما جاء في قوة الدفع والإغراء وشدة الخطاب جعل رسول الله - ﷺ - يندفع بقوة إلى تبليغ ما أنزل عليه ربه من آيات تخاطب الكفار وتجبه المشركين تجبيها يغمزهم من جميع جوانبهم العقدية والعقلية والاجتماعية حتى كان - ﷺ - يبلغ في ذلك كل مبلغ مما كاد يمس نهوضه بتبليغ رسالته ونشر دعوته كما عبر عنه القرآن الكريم فيما سنسوقه من آيات.
فجاء هذا للرجوع به - ﷺ - إلى الطريق الوسط السوي الذي يؤدي به إلى تبليغ رسالته تبليغًا بينًا دون أن يلحقه في ذلك إرهاق ربما أخر من سير الرسالة وقوفًا " مع ما أمر به مما هو تسبب والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ".
[ ١١٥ ]
٢ - النوع الثاني:
عتاب التنبيه:
القسم الثاني من أقسام العتاب الرئيسية ما سميناه (عتاب التنبيه) والمقصود منه تنبيه الرسول - ﷺ - إلى ما يحتمل وقوعه منه لو لم ينبه إلى ذلك لوقع مثل ذلك الفعل منه مرة أخرى.
٣ - النوع الثالث:
عتاب التحذير:
النوع الثالث من أنواع العتاب الرئيسبة هو ما سميناه (عتاب التحذير) والمقصود منه تحذير رسول الله - ﷺ - من عاقبة أمر وقع فيه خطأ في اجتهاد يترتب عليه لو لم يحذر منه - ضرر في التشريع والأحكام وسير الأمة على مقتضى رسالة رسول الله - ﷺ - ودعوته التي جاء بها من عند الله تعالى.
* * *
[ ١١٦ ]