غير أن تعريف المقاصد ظاهر في أن العصمة أمر وجودي وتعريف العقائد ظاهر في أنَّهَا أمر عدمي، لكنه ليس عدمًا مطلقًا وهو الذي يقابل الوجود المطلق فيتنافى معه، وإنما هو من قبيل العدم المقيد بقيد وجودي -وهو بقاء القدرة والاختيار- فلا ينافي الأمر الوجودي، ومن هنا لا تنافي بين التعريفين.
ثم استطرد السعد -في شرح العقائد- فقال: " وهذا معنى قولهم هى لطف من الله يحمله على فعل الخير ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقًا للابتلاء ".
واللطف أمر وجودي، إذ هو مفسر بالتوفيق فلا يسلب اختيار العبد ولا يقيد قدرته، ومن ثم نقل السعد قول أبي منصور - ﵀ - أن " العصمة لا تزيل المحنة ".
[ ٣٣ ]
وهذا يؤكد أن السعد يرى أن العصمة أمر وجودي سواء فسرت بملكة اجتناب المعاصي مع القدرة والاختيار أم فسرت بأنها عدم خلق الذنب في العبد المفسر باللطف.
وقد وافق السعد الإيجي في أن العصمة " ألا يخلق الله فيهم ذنبًا " غير أن السعد زاد قيد بقاء القدرة على فعل الذنب والاختيار.
* * *