وقد فرقت السنة النبوية المطهرة الصحيحة بين الصغائر والكبائر بطريقين:
١ - أن بعض الأحاديث ذكر فيها عدد من الذنوب سماها النبي - ﷺ - كبائر جوابًا عن سؤال سائل، أو تعليمًا منه - ﷺ - لأصحابه الكرام من غير أن يسأله عنها أحد.
فمن الأول ما رواه البخاري ومسلم -واللفظ للبخاري- عن أنس ابن مالك - ﵁ - قال: " سئل النبي - ﷺ - عن الكبائر فقال: " الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس وشهادة الزور ".
[ ٥٩ ]
ومن الثاني ما أورده السيوطي -في الدر- حيث قال: " وأخرج البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: " الكبائر سبع أولها الإشراك بالله، ثم قتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم إلى أن يكبر، والفرار من الزحف، ورمي المحصنات، والانقلاب إلى الأعراب بعد الهجرة ".
واختلاف العدد في الروايات من قبيل أن العدد لا مفهوم له، أو أنه من باب تجدد العلم للنبي - ﷺ -، أو أنه من باب مناسبة حال السائل.
٢ - ما جاء عن رسول الله - ﷺ - من أن بعض أعمال البر والصلاة تكفر الذنوب ما اجتنبت الكبائر فمن ذلك ما رواه مسلم والترمذي وابن ماجه -واللفظ لمسلم- عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " وأخرج مسلم أن عثمان
[ ٦٠ ]
ابن عفان - ﵁ - دعا بطهور فقال: " سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " ما من أمرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله ".
ولا شك أن هذا في الصغائر، وغير حقوق العباد.
* * *