لذلك خوطب رسول الله - ﷺ - بـ " لعل " لما فيها من الإشفاق على المخاطب، والتلطف به للعود به إلى ما ينبغي له من الوقوف عنده في التبليغ، وجاء الخبر بعدها " باخع نفسك " لبيان ما وصل إليه رسول الله - ﷺ - من جهد في تبليغ قومه، وحرصه على هدايتهم، لأن بخع النفس معناه
[ ١٥٩ ]
في اللغة قتلها وإهلاكها غمًا أو إضعافها فهو لشدة حرصه على إيمانهم، وإشفاقه عليهم، وصل إلى حال من يقتل نفسه وجدًا عليهم أو يضعفها بما يبذل من جهد فوق طاقته طلبًا أن يتحقق له ما يريد من هدايتهم ودخولهم في حظيرة الإيمان.
وفي التعبير -في الآية الكريمة- بقوله " على آثارهم " مزيد بيان لملاحقته - ﷺ - لهم، وسعيه في دعوتهم، وهم عنه معرضون وإكمال للصورة التي رسمها قوله (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ).
أما قول (إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) فبيان لسبب البخع، إذ أن عدم إيمانهم بما جاءهم به هو الذي زادهم بُعدًا عنه، وزاده حرصًا عليهم، وأحزنه وأثار الأسف في نفسه خوفًا عليهم انتقام الله تعالى.
* * *