والفرق بين اجتهاد النبي - ﷺ -، واجتهاد علماء أمته أن اجتهاد علماء الأمة يعتمد على:
١ - النظر في النصوص من جهة الخصوص والعموم، والإطلاق والتقييد، والإبهام والتفسير، والإجمال والتفصيل، والناسخ والمنسوخ، والظاهر وغير الظاهر، والحقيقة والمجاز. . . الخ.
٢ - وجود أصل منصوص عليه، فيه علة جامعة غير معارضة، وهذه العلة موجودة في محل غير منصوص عليه، فيحمل غير المنصوص عليه، على المنصوص عليه في حكمه الشرعي بهذه العلة الجامعة، وهو المعروف عندهم بالقياس.
أما الإجماع -وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد - ﷺ - بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي في أمر من الأمور- فهو أصل لإدراك الأحكام في اجتهادات علماء الأمة يعتمد على دليل قد يظهر، وقد يخفى.
أما اجتهاد الرسول - ﷺ - فلا يحتاج إلى النظر في النصوص من الجهات التي احتاج إليها علماء أمته، لأن النصوص جميعها بينة له - ﷺ - من جميع هذه
[ ٨٢ ]
الجهات وغيرها.
وأما ما يظهر -في بعض اجتهاداتهﷺ - أنه من قبيل القياس فالحمل فيه لتقريب فهم الحادثة المسئول عنها أو المخبر بها ولفتح باب الاجتهاد لعلماء أمته - ﷺ - المؤهلين له، لا لاستنباط الحكم بالنظر في النصوص.
* * *
[ ٨٣ ]