وبعد. . فمن المؤسف حقًا أن المسلمين -اليوم- يقلدن غيرهم من أعداء الإسلام والمسلمين في مناهج التعليم وسبله ويأخذون عنهم أساليبهم التربوية والفكرية مأسورين بوطأة التقدم المادي الذي حققه أولئك الأعداء الذي يعلمون به ظاهرًا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة -غافلون- غافلين عما يدسه أولئك الأعداء الألداء في مناهجهم المصدرة إلى المسلمين من سموم ينفثونها في قلوب وعقول الذين يأخذون عنهم - ممن يكونوا في درع من الإيمان، أو يتقبلون مناهجهم مغترين بمعسول القول وبهرج الكلام، الذي يكسون به طرائقهم التعليمية الدينية والتاريخية والنفسية والاجتماعية، باسم المنهجية والموضوعية، والبحث العلمي مما هو في الواقع هدم للحقائق العلمية في أكثره، وإبطال للموازين الدينية العادلة وتشكيك للمسلمين في دينهم، وإخراجهم منه، أو صرفهم عنه.
وبهذا التقليد يتأثر شباب الإسلام، فتسري إلى نفوسهم بعض الشبه التي لا تمكنهم دراستهم الإسلامية من دفعها، وإبطالها، ومن ثَمَّ ترسخ تلك الشبه في نفوسهم فيخشى عليهم منها في عقائدهم وسلوكهم ويخشى منها على من تنتقل إليه من عامة المسلمين.
* * *