أنزله على عبده ورسوله سيدنا محمد - ﷺ -، فهو يوجهه به لما فيه خيره وخير دعوته، والمدعوين إليها، مرة بدفعه وشد عزيمته في سبيل التبليغ، وأخرى بإقصاره فيه للوقوف به عندما أمره به من تبيين أسباب الهداية، وفائدتها في العاجلة والآجلة، وترك ما وراء ذلك لله تعالى الذي يحاسب كل نفس بما كسبت.
[ ١٥٨ ]
ثم بينت هذه الآيات الكريمة أن الغرض من إنزال الكتاب هو إنذار الكافرين، وتحذيرهم من عذاب شديد ينزل بهم من عند الله تعالى إن لم يؤمنوا بوحدانيته ويتبعوا رسوله محمدًا - ﷺ -، وتبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات بما أعده الله تعالى لهم من أجر حسن في الآخرة، وديمومة لهذا الأجر العظيم.
ثم تعود الآيات الكريمة لتذكر نوعًا خاصًا ممن عمهم الإنذار السابق من " مستحقي البأس الشديد إيذانًا بفظاعة، وشناعة كفرهم بالله " في تقولهم عليه تعالى بما ليس لهم ولا لآبائهم علم به في افترائهم على أن لله ولدًا سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.
وهنا يوجه الخطاب لسيدنا رسول الله - ﷺ - فيقول (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦). تفريعًا على ما سبق من إنزال الكتاب إليه، وجعله منذرًا، ومبشرًا به، وهذه مهمة أداء لا مهمة إرهاق وأحزان، وتوجيهًا له - ﷺ - إلى أن هولاء الكفار عطلوا عقولهم بكفرهم، وحجبوها عن أن تعرف خالقها حقه من وجوب الإيمان به والإتباع لرسوله - ﷺ - يستحقون أن يؤبه بهم، ولا أن يحزن عليهم ويؤسف.
* * *