١ - وأول من وقفت على تعريف اصطلاحى له -بعد البحث والتقصي على قدر عطاء المصادر المتيسرة لنا- الراغب الأصفهاني حيث قال في مفرداته: " عصمة الله تعالى الأنبياء حفظه إياهم أولًا بما خصهم به من صفاء الجواهر، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية والنفسية ثم بالنصرة، وتثبيت أقدامهم، ثم بإنزال السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق ".
وتعريف الراغب هذا صريح في أن العصمة أمر وجودي حيث فسرها بحفظ الله إياهم، وذكر لهذا الحفظ أسبابًا، وجعل لكل سبب منها مكانة في حياة الأنبياء منذ ولادتهم إلى بعثهم إلى وفاتهم وهذه الأسباب هي:
(أ) ما خصهم الله به من صفاء الجواهر. وهذا يقتضي أن الحفظ المتسبب من صفاء الجواهر قد خصهم الله به منذ كانوا وهو يشعر بأن العصمة بهذا المعنى ثابتة لهم قبل النبوة.
(ب) أما السبب الثاني لعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام -في تعريف الراغب-: فهو ما أولاهم الله من الفضائل الجسمية والنفسية، وهذا يعني أنهم في اكتمال الخلقة البشرية جسمًا وصفاء روح ونضج عقل على خلاف سائر الأجسام البشرية والنفوس الإنسانية.
[ ٣٠ ]
وهذا السبب لا يكون إلا بعد السبب الأول المختص بصفاء منشأ خلقتهم الطاهر. وهو مشعر بما أشعر به السبب الأول في أن العصمة -بما أولاهم من الفضائل الخلقية والخُلقية- ثابتة لهم قبل النبوة.
(ج) والسبب الثالث: نصرهم وتثبيت أقدامهم وهذا إنما يكون بعد أن يبعثوا، ويكلفوا بما يوحى إليهم. وهو ظاهر في استمرار حفظ الله لهم أن ينالهم أعداؤهم بضرر يحول بينهم وبين أداء مقصد بعثتهم.
(د) السبب الرابع: إنزال السكينة عليهم، وحفظ قلوبهم وتوفيقهم وهو مرتبط بالسبب الثالث ونتيجة له، لأن الله تعالى إذا نصرهم على أعدائهم وثبت أقدامهم في المضي بتحقيق ما كلفوه من الوحي يستلزم اطمئنانهم وسكون نفوسهم وحفظ قلوبهم أن ينالها ما يتنافى مع ما كلفوه من تبليغ رسالات الله إلى من أرسلوا إليهم، وهذا إنما يكون بتوفيق الله ولطفه.
* * *