روى ابن كثير عن ابن مردويه والطبراني، وأخرج السيوطي عنهما أيضًا وعن أبي الشيخ وأبي نعيم في الدلائل وابن عساكر وكذلك الآلوسي في تفسيره عمن تقدم ما عدا الطبراني عن ابن عباس - ﵄ - قال: " كان رسول الله - ﷺ - يحرس فكان أبو طالب يرسل إليه كل يوم رجالًا من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت عليه الآية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه كعادته فقال رسول الله - ﷺ -: " إن الله قد عصمني من الجن والإنس ".
وروى ابن كثير والسيوطي في تفسيريهما عن ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: " كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه حتى نزلت (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فذهب ليبعث معه فقال: " يا عم إن الله قد عصمني لا حاجة إلى من تبعث ".
ومعنى الآية يقتضي أنها نزلت بمكة أيام الشدائد والأزمات التي كانت تعترض رسول الله - ﷺ - وهو يدعو قومه ويبلغهم ما أنزل إليه من ربه، وفيه عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم فكانوا ينفرون منه لذلك.
[ ١٣٣ ]
فحوى الخطاب بهذه الآية
وأسلوبها بما فيه من قوة وتحذير يقتضى أنَّهَا واردة على أمر اقتضاه حفزًا لعزيمة رسول الله - ﷺ - وتقوية لإرادته على التبليغ رغم ما فيه مما ينفرهم فكأنه قيل له: بلغ ما أنزل إليك من ربك غير مبال بهم ولا خائفًا شيئا من قبلهم أو من غيرهم فقد تكفل الله بعصمتك منهم ومنعهم من أن يقتلوك أو يكفوك عن أداء رسالة ربك فأنت الظاهر عليهم ولك العقبى.
* * *