أما الآية الثانية -وهي آية سورة محمد- فقد جاءت عقب بيان حال المنافقين الذين يستمعون إلى الرسول - ﷺ - فإذا خرجوا من عنده تجاهلوا ما سهوا، وتغافلوا عنه قالوا مستهزئين: " ماذا قال آنفًا؟ ".
وبعد بيان أن هؤلاء المنافقين طبع الله على قلوبهم وسد منها منافذ الهداية أن تدخل إليها، بين أن المؤمنين المهتدين يزيدهم ما يسمعون منه - ﷺ - هدى وتقوى.
[ ١١٩ ]
ثم ذكر عن هؤلاء المنافقين أنَّهم في حالهم هذا لا ينتظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وقد جاءتهم أشراطها وعلاماتها فلن تنفعهم ذكراهم.
ثم قال لرسول الله - ﷺ (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) الآية، وهذا السياق مؤذن بأن المنافقين كانوا في نفاقهم معوقين للرسالة مستهزئين بالرسول - ﷺ - وبما جاء به من الهدى -شأنهم في ذلك شأن المشركين المعاندين المستكبرين الذين ذكروا في آية سورة غافر- وأن المؤمنين هم المستعدون لقبول الهداية، وهم الذين تنفعهم الذكرى إذا ذكروا.
فأمر الله تعالى رسوله ﵊ بعلم ما يعلمه من توحيده وانفراده تعالى بالربوبية، ووجوب تفريده بالعبودبة تيئيس له - ﷺ - من هؤلاء المنافقين الذين طبع الله على قلوبهم وأمر له بالتطهر من أن يسمع لقولهم أو يصغى إلى استهزائهم وسخريتهم.
ولذلك أمر بالاستغفار لما سمى ذنبًا مسندًا إليه باعتبار ما يشغل قلبه الطاهر لو لم ينصرف عنهم وييأس منهم.
وطلب منه الاستغفار للمؤمنين المهتدين الذين يزيدهم الهدى هدى وتقوى تشريكًا معه - ﷺ - في استغفاره لنفسه تشريفًا لهم وتنويهًا بمقامهم من الإيمان.
* * *