أما الآية الأولى وهي آية سورة غافر فقد جاءت بعد أن بين الله تعالى لرسوله - ﷺ - أنه تعالى ينصر رسله وعباده المؤمنين في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ثم ذكر أن اليوم الآخر لا تنفع الظالمين فيه معذرتهم، ووصمهم بأن لهم اللعنة ولهم سوء الدار، ثم ذكر أنه تعالى آتى موسى الهدى وأورث بني إسرائيل الكتاب وجعله هدى وذكرى لأولي الألباب للتأسي بموسى - ﷺ - في صبره على أذى قومه.
ثم وجه الخطاب لنبيه محمد - ﷺ - فقال له (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ) الآية.
وهذا السياق مشعر بأن المعاندين من الكفرة المشركين كانوا في موقف مع النبي - ﷺ - يشعر بالشدة وسوء اللقاء فأخبره الله تعالى بأنه سبحانه ناصر رسله وناصر المؤمنين، وأن هؤلاء المعاندين سيلقون جزاءهم في الدار الآخرة، وذكر له بعد ذلك أنه أنزل على عبده موسى التوراة وجعلها هدى وذكرى لأولى الألباب.
وهذا السياق تضمن أن النبي - ﷺ - كان في حالة من ضيق الصدر والضجر لما يلقاه من أعداء دعوته المعاندين المستكبرين من إعراض ومعوقات يقيمونها أمام نشر دعوته وتبليغ رسالته، فكان ما سبق آية
[ ١١٨ ]
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ) فيه تنبيه إلى التأسي بما كان لأنبياء الله ورسله، وذكر منهم كليمه موسى ﵊ ووعده إياهم بالنصر.
ففي هذا تسلية للنبي - ﷺ - وأمر له بالتأسي بإخوانه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقال له: (فَاصْبِرْ) ثم عقب ذلك بأن وعد الله المتضمن لنصر الرسل والمؤمنين في الدنيا والآخرة حق ثابت لا ريب فيه آت لا يتخلف.
ثم أمر الله رسوله - ﷺ - بالاستغفار لما كان منه من الضجر وضيق الصدر.
ثم عقب ﷾ الأمر بالاستغفار بطلب التسبيح والتحميد استغراقًا لسائر أوقاته العبر عنها " بالعشي والإبكار " حتى لا يفرغ لحظة من اللحظات يضيق فيها صدره ويضجر لما كان يلقاه وهو دائب على تبليغ رسالته ونشر دعوته وتحمل ما يلقى في سبيلها " فإن من كان لله كان الله له ".
* * *