أما الآية الثالثة -وهي آية سورة الفتح- فقد افتتحت بها أعظم نعمة مَنَّ الله تعالى بها على نبيه - ﷺ -، تلك النعمة هي البشرى بالفتح المبين، والبشرى بالتطهير الدائم للنبي - ﷺ - من كل ما كان يعتريه من الضيق والضجر في سبيل تبليغ رسالته لأن هذا الفتح المبين كان أساسًا لإتمام النعمة عليه - ﷺ -، وهدايته الدائمة إلى الصراط المستقيم، ونصر الله له نصرًا
[ ١٢٠ ]
عزيزًا أعزه الله به وأعز به دينه وأعز به أصحابه المؤمنين فكان ذلك أعظم نعمة على رسول الله - ﷺ -، إذ بعد فتح مكة -المبشر به- صارت الدعوة الإسلامية ظاهرة غالبة "، وأقبلت وفود العرب إلى رسول الله - ﷺ - من كل وجه يدخلون في دين الله أفواجًا، فزال عن رسول الله - ﷺ - ما كان يضيق به صدره ويضجره من صد وصدود المشركين من دعوته وتحقق له النصر المؤزر والظفر القاهر لأعدائه، وفتح أمام دعوته الطريق فانتشرت في العالم وخفق لواؤها على ربوع المعمور من الأرض.
وبهذا تمت نعمة الله على رسوله وعباده المؤمنين، وتتابع النصر في الجهاد وتبليغ الرسالة، فكان نصرًا عزيزًا قويًا غالبًا ثم يتحقق مثله لدعوة من دعوات الأنبياء والمرسلين.
* * *