ومما يلحق بآيات عتاب التوجيه -في نوعه الأول (عتاب الدفع وتقوية العزيمة) - ما ورد عن آيات فيها النهي عن الحزن، وعن ضيق الصدر بسبب مكر الماكرين من المشركين.
وذلك في آيتين:
الأولى: في آخر سورة النحل - وهي مكية إلا أن هذه الآية وهي قوله تعالى: (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) والتي قبلها والتي بعدها، فإنها كما تقول روايات أسباب النزول نزلت في قصة استشهاد سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله - ﷺ - في غزوة أُحد.
[ ١٥٥ ]
وقد ضعَّف علماء الحديث ما جاء في قصص السيرة وأسباب النزول من أن رسول الله - ﷺ - أراد التمثيل بأحد من المشركين الذين مثلوا بسيدنا حمزة - ﵁ - إذا ما ظفر بهم يومًا.
والثانية: قوله تعالى -في سورة النمل- (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) وهذه مع وحدة الأسباب والألفاظ التي تجعلها في وحدة مع آية سورة النحل جاءت في سياق إنكار المشركين للبعث، وتوعد الله تعالى إياهم بأنه سيوقع بهم ما أوقع بمن قبلهم ممن كانوا على مثل قولهم في إنكار البعث والشرك بالله تعالى والمكابرة.
ولذلك سبقها قول الله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩».
وهاتان الآيتان إنما ألحقتا بآيات عتاب التوجيه -في نوعه الأول- لما فيهما من النهي عن الحزن وضيق الصدر تقوية لعزيمة رسول الله - ﷺ -: تثبيتًا لإقدامه في تبليغ رسالته دون أن يعتريه ما يكون سببًا في تعويق الدعوة إلى ْالله تعالى ونشرها بين الكافة والخاصة.
[ ١٥٦ ]