وقد حكى صاحب المواقف وشارحه الإجماع من " أهل الملل والشرائع كلها على وجوب عصمتهم عن تعمد الكذب فيما دل المعجز القاطع على صدقهم فيه ".
واستدلوا لذلك بأنه لو جاز عليهم التقول والافتراء في ذلك عقلًا لأدى إلى إبطال المعجزة القاطعة بصدقهم، وإبطال المعجزة محال فالكذب في ذلك محال أيضًا.
وقال المازري -في المعلم-: " الأنبياء ﵈ معصومون من الكذب فيما طريقه التبليغ عن الله تعالى لدلالة المعجزة على صدقهم فيه ".
[ ٤٨ ]
وأجاز أبو بكر الباقلاني دخول السهو عليهم في ذلك، مصيرًا منه إلى أن " ذهول النفس وطريان النسيان "، وبوادر اللسان لا يدخل تحت الصدق الذي هو مدلول المعجزة؛ لأن صدق المعجزة إنما يدل على ما قصدوه في التبليغ.
والقاضي أبو بكر، وإن كان يرى أن المعجزة لا تدل " دلالة التزامية عقلية " على منع دخول النسيان عليهم في التبليغ فإنه يرى أنهم معصومون عن ذلك بورود الشرع، وإجماع الأمة على عصمتهم في ذلك.
[ ٤٩ ]