ومن أمثلة ذلك ما روى ابن سيد الناس في عيون الأثر، وابن كثير في البداية والنهاية من أن البراء بن معرور، وكعب بن مالك الأنصاريين ﵄ قدما مكة عام بيعة العقبة الكبرى - وكانا قد أسلما في المدينة على يد مصعب ابن عمير - ﵁ - فذهبا يسألان أهل مكة عن رسول الله - ﷺ - ولم يكونا يعرفانه ولا سبق لهما أن رأياه فأخبرهما رجل من أهل مكة بأنه الرجل الذي يجلس مع العباس بن عبد المطلب في المسجد، قال البراء: " خرجنا في حجاج قومنا من المشركين. . حتى قدمنا مكة. . فخرجنا نسأل عن رسول الله - ﷺ - وكنا لا نعرفه ولم نره قبل ذلك - فلقينا رجلًا من أهل مكة فسألناه عن رسول الله - ﷺ - فقال: هل تعرفانه؟ قلنا: لا. فقال: هل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه؟ قال:
[ ١٣٥ ]
قلنا: نعم -وقد كنا نعرف العباس كان لا يزال يقدم علينا تاجرًا- قال: فإذا دخلت المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس، قال: فدخلنا المسجد وإذا العباس جالس ورسول الله - ﷺ - جالس معه، فسلمنا ثم جلسنا إليه، فقال رسول الله - ﷺ - للعباس: " هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ " قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيد قومه وهذا كعب بن مالك، قال: " كعب بن مالك " فوالله ما أنسى قول رسول الله - ﷺ - " الشاعر؟ " قال: نعم ".
* * *