وما قد يلمح من شدة في بعض آيات العتاب المدنية مثل قوله تعالى (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨». فإنما القصد فيه إلى نوع من تربية المجتمع الإسلامى في أشخاص أصحاب النبي - ﷺ - لتكون أسسًا للتربية العامة في جميع مراحل الحياة، ولهذا عدل عن توجيه الكلام بطريق الإفراد في أول الكلام في قوله (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ ) الذي أخرج مخرج الغيبة مع أن المقصود به هو النبي - ﷺ - إلى الجمع في قوله (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا) الذي قصد به تربية جماعة المؤمنين.
ولما كان موضوع رسالتنا البحث في آيات عتاب النبي - ﷺ - كان من اللازم أن نبين المعاني التي استعمل فيها العتاب ونستطرد إلى بيان معنى الذنب كذلك، ثم نبين معنى التوبة مما أسند للنبي - ﷺ - في بعض الآيات لينصرف الكلام بعد ذلك إلى الحديث عن آيات العتاب التي وقفنا عليها
[ ١١٢ ]
في سور القرآن الكريم.
* * *