وهذه جميعها أمور يجب أن يحرس فيها الإمام والقائد، ورسول الله - ﷺ - كان يعلم قطعًا في هذه الحراسات الخاصة أنه معصوم ولكنه طلبها أو أقرها تشريعًا لأمته وحماية لكيان الجيش من التفرق وفي هذا يقول الحافظ ابن حجر نفسه: " وإنما عانى النبي - ﷺ - ذلك مع قوة توكله للاستنان به في ذلك، وقد ظاهر بين درعين مع أنهم كانوا إذا اشتد البأس كان أمام الكل وأيضًا فالتوكل لا ينافي تعاطى الأسباب لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن. . وقد قال ﵊: " اعقلها وتوكل ". . قال: وقال القرطبي: ليس في الآية ما ينافي الحراسة كما أنه ليس في إعلام الله نصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال وإعداد العدد ".
أما حديث عاثشة السابق فاختلاف ألفاظ الروايات فيه تشير إلى أنها حدثت أولًا كل أمر سمعته من غيرها كما في حديث الترمذي - وهذا هو ما ذكرت فيه نزول الآية وهو محتمل احتمالا قويًا أن يكون في مكة
[ ١٣٨ ]
فلا حجة فيه لمن يتمسك بمدنية الآية لأنه كما " لا يخفى ليس بنص في المقصود كما قال الألوسي في تفسيره.
وهي ﵂ تحدثت مرة أخرى عما رأته وشاهدته وكانت فيه مع رسول الله - ﷺ - بدليل رواية الإمام أحمد " وهي إلى جنبه ".
* * *