ومن هذه الشبه شبه يقيمونها على ما يتعلق بالقرآن الكريم، ومنها شبه يثيرونها حول الرسول - ﷺ - لخطابه ﵊ ببعض الآيات القرآنية الكريمة التي جاءت لتعليمه، وتوجيهه، وتربيته، أو جاءت لإبطال عادة جاهلية بشرع حُكمٍ لها، وأجراه الله على يديه الشريفة ليكون ذلك أوقع في نفوس المؤمنين وأثبت لقلوبهم في اجتثاث العادة الجاهلية من أفئدتهم بوصفه - ﷺ - قدوة الأمة الإسلامية في جميع أحوالها وأمورها الدينية
[ ١٢ ]
والدنيوية كإبطال الله تعالى عادة التبني الجاهلية بتزويجه - ﷺ - زينب بنت جحش التي كانت زوجة لمولاه زيد بن حارثة - ﵁ -، الذي كان قد تبناه قبل إكرام الله له بالنبوة.
وقد بنى أولئك الأعداء الحاقدون على هذه الشبه التي افتروها وغيرها طعونهم الظالمة وباطلهم المظلم، واستعانوا على غوايتهم وإغوائهم بما يوجد في بعض كتب التفسير من إسرائيليات، وقصم وروايات باطلة سندًا ومعنى، أو بنوها على فهوم لبعض من علماء المسلمين لم توافق الصواب لبعض مما خوطب به رسول الله - ﷺ - من آيات كريمة بنوا عليها ترهاتهم، وأكاذيبهم، وعززوا بها تشكيكهم في قلوب الذين يقعون تحت تأثيرهم، وجعلوها متكأ لما يزعمونه من طعون ظالمة على النبي - ﷺ - وعلى بعض من إخوانه الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ممن وردت آيات كريمة في خطابهم تشير إلى لون من التربية الإلهية لأولئك المصطفين الأخيار -مع ما هم عليه من كمال في الخلق وإخلاص في العمل- لرفعة شأنهم وعظيم منزلتهم عند الله تعالى لكونهم قدوة البشر فيما يراد لهم من أمور يحسنون السمت فيها لنيل عظيم الدرجات عند الله تعالى.
* * *