ومنع أبو إسحاق الإسفرائيني -وكثير من الأئمة الأعلام- ومنهم الفخر الرازي دخول ذلك عليهم، ورأوا أن المعجزة كما تدل على صدقهم فيما يعمدون تبليغه، تدل على أنَّهم لا يسهون، ولا ينسون في ذلك إذ " لو جاز الخُلْف في ذلك لكان نقضًا لدلالة المعجزة، وهو ممتنع و" لم يبق الاعتماد على شيء من الشرائع " و" لما تميز لنا الغلط، والسهو من غيره ولاختلط الحق بالباطل ".
وقال صاحب المعتمد في أصول الفقه: " لا يجوز عليهم الكذب فيما يؤدونه، لا الكتمان، ولا السهو في حال الأداء لأن تلك الحال حال تلقي الفروض، فوقوع السهو فيها يغري باعتقاد كون العبادة لا على ما أوردوها ".
وقال أبو الحسين الخياط: ". . . النبي - ﷺ - إذا قصد إلى الأداء عن الله - ﷿ - والإخبار عنه بما أمره بأدائه إلى خلقه وبإخبارهم إياه، فليس يجوز
[ ٥٠ ]
عليه الغلط، والخطأ في ذلك، لأن الله قد أوجب على الخلق طاعته فيما يأمرهم به، وتصديقه فيما أخبرهم به عن ربهم، فلم يكن جل ثناؤه ليأمرهم بتصديق من يجوز عليه خطأ، ولا بطاعة من لا يؤمن منه الغلط ".
وقال القاضي عياض: ". . لا خلاف أنهم معصومون من كتمان الرسالة والتقصير في التبليغ، لأن ذلك يقتضي العصمة منه المعجزة، مع الإجماع على ذلك من الكافة ".
ونقل ابن عطية -في تفسيره- إجماع الأمة على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في معنى التبليغ.
* * *