ومما يؤيد القول بمكيتها ما كان يجابه الرسول - ﷺ - به المشركين من شديد القول ومؤلم الزجر والإنذار، وبروزه وتعرفه لهم في ساعات استطارة الشر واستعار الغضب غير هائب ولا خائف منهم ذلًا ولا غلبة، فقد قال - ﷺ - لابنته زينب - ﵂ - لما بكت عليه حين رأت إطباق المشركين على أذاه وتطاولهم عليه في مجمع من الناس بمكة في موسم حج من مواسمها فجاءته مذعورة تحمل إليه ماء وقد بدا نحرها من شدة الخوف عليه - مطمئنًا إياها: " يا بنية خمري عليك نحرك ولا تخافي على أبيك غلبة ولا ذلًا " وفي عيون الأثر وسيرة ابن هشام " يا بنية لا تبكي فإن الله مانع أباك ".
فهذا يدل بما لا مجال للريب فيه أنه - ﷺ - كان على يقين من عصمة الله تعالى له من جميع ما يكيدون ويدبرون.
* * *