عن عمرو بن العاص ﵁: «أن النبي - ﷺ - بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. فقلت ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب فعد رجالًا» (٢) .
وفي أحاديث المخالة التي هي متواترة كما في الصحيحين، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: خطب النبي - ﷺ - فقال: «إن الله سبحانه خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله. فبكى أبو بكر. فقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال: فكان رسول الله - ﷺ - هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال: يا أبا بكر لا تبك إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي
_________________
(١) منهاج جـ٤/١٦٤-١٦٧، ٢٨٦، ٢٦٢، ٢٨٥ باختصار في بعض المواضع وتقديم وتأخير.
(٢) أخرجه البخاري ك٦٢ ب ٥ ومسلم في ك ٤٤ ح ٨.
[ ٤٩ ]
لاتخذت أبا بكر خليلًا (١)، ولكن أخوة الإسلام ومودته، ولا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر» (٢) وروى البخاري من حديث ابن عباس، قال: «خرج النبي - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه عاصبًا رأسه بخرقة فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر» وفي رواية: «ولكن أخي وصاحبي» (٣) .
قلت: وذكر الشيخ ﵀ بقية الأحاديث والروايات في المخالة ثم قال: فهذه النصوص كلها مما تبين اختصاص أبي بكر من فضائل الصحبة، ومناقبها والقيام بحقوقها بما لم يشركه فيه أحد، حتى استوجب أن يكون خليله دون الخلق لو كانت المخالة ممكنة، والخلة هي كمال الحب وهذا لا يصلح إلا لله.
وهذه النصوص صريحة بأنه أحب الخلق إليه وأفضلهم عنده (٤) .