أهل العلم يقولون: أزهد الناس بعد رسول الله - ﷺ - الزهد الشرعي أبو بكر، وعمر؛ وذلك أن أبا بكر كان له مال يكسبه فأنفقه كله في سبيل الله. وتولى الخلافة فذهب إلى السوق يبيع ويكتسب، فلقيه عمر وعلى يديه أبراد، فقال له: أين تذهب؟ قال: أظننت أني تركت المعيشة لعيالي. فأخبر بذلك أبا عبيدة والمهاجرين ففرضوا له شيئًا، فاستحلف عمر وأبا عبيدة فحلفا له أنه يباح له أخذ درهمين كل يوم. ثم ترك ماله في
_________________
(١) منهاج جـ٤/ ١١٣، ٤٥٩، ١١٤. وذكر الشيخ ﵀ لذلك أمثله تركتها اختصارًا، ونقل الشيخ عن ابن حزم قوله: وأما الرواية والفتيا، فإن أبا بكر ﵁ لم يعش بعد رسول الله - ﷺ - إلا سنتين وستة أشهر، ولم يفارق المدينة إلا حاجًا أو معتمرًا، ولم يحتج الناس إلى ما عنده من الرواية عن رسول الله - ﷺ -، لأن كل من حواليه أدركوا النبي - ﷺ - وعلم ذلك كله، فقد روى عن النبي - ﷺ - مائة حديث واثنين وأربعين حديثًا مسندة (منهاج جـ٤/ ١٣٩، ١٤٠) .
(٢) جـ٢/٢٧٧ قلت: وقد كتب لسراقة بن مالك في سفر الهجرة.
[ ٤٤ ]
بيت المال. ثم لما حضرته الوفاة أمر عائشة أن ترد إلى بيت المال ما كان قد دخل في ماله من مال المسلمين، فوجدت جرد قطيفة لا يساوي خمسة دراهم، وحبشية ترضع ابنه، وعبدًا حبشيًا، وناضحًا، فأرسلت بذلك إلى عمر فقال: عبد الرحمن بن عوف له: أتسب هذا عيال أبي بكر؟ فقال: كلا ورب الكعبة لا يتأثم منه أبو بكر في حياته وأتحمله أنا بعد موته. وقال: يرحمك الله يا أبا بكر لقد أتعبت الأمراء بعدك (١) (٢) .