١- في السنن عنه - ﷺ - أنه قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر، وعمر» (٤) .
فأمره بالاقتداء بعده بأبي بكر وعمر دليل على خلافتهما بعده، ولهذا كان أحد قولي العلماء وهو إحدى الروايتين عن أحمد أن قولهما إذا اتفقا حجة لا يجوز العدول عنها. ولو كانا ظالمين لم يأمر بالاقتداء
_________________
(١) أخرجه أبو داود في باب الخلفاء جـ١/ ٥١٥.
(٢) أخرجه أبو داود في باب الخلفاء جـ١/ ٥١٥.
(٣) أخرجه أبو داود جـ٢/ ٥١٥ والإمام أحمد في المسند جـ٥/ ٢٢٠، ٢٢١ بزيادة قال سعيد قال لي سفينة قال ابن كثير ﵀: وهذا الحديث فيه رد صريح على الروافض المنكرين لخلافة الثلاثة، وعلى النواصب من بني أمية ومن تبعهم من أهل الشام في إنكار خلافة علي. اهـ ومعنى: «كذبت إستاه بني الزرقاء» الإستاة جمع إست، وهي العجيزة، وتطلق على حلقة الدبر، والمراد أنها كلمة كاذبة خرجت من أدبارهم كالظرطة فلا قيمة لها، والزرقاء امرأة من أمهات بني أمية.
(٤) أخرجه ابن ماجه جـ١/٩٧ والترمذي ٥/ ٣٧٤٤، والحاكم في المستدرك جـ٣/٧٥، وأحمد في المسند جـ٥/ ٣٨٥، ٣٩٩، ٤٠٢ وأبو داود في سننه.
[ ٨٤ ]
بهما، فإنه لا يأمر بالاقتداء بالظالم، فإن الظالم لا يكون قدوة يؤتم به بدليل قوله تعالى: ﴿لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (١) فلما أمر بالاقتداء بمن بعده والاقتداء هو الائتمام مع إخباره أنهما يكونان بعده دل على أنهما إمامان بعده، وهذا هو المطلوب. ومرتبة المقتدي به في أفعاله وفي سنته للمسلمين فوق مرتبة المتبع فيما سنه فقط. والفرق بينه وبين أصحابي كالنجوم مع أنه لا يصح، ليس فيه لفظ بعدي وليس فيه الأمر بالاقتداء بهم (٢) .
٢- «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» (٣)، فأمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، وجعل خلافتهم إلى مدة معينة، فدل ذلك على أن المتولي في تلك المدة هم الخلفاء الراشدون، فإنهم خلفوه في ذلك، فانتفى عنهم بالهدى الضلال، وبالرشد الغي، وهذا هو الكمال في العلم والعمل.
فإن الضلال عدم العلم، والغي اتباع الهوى، ولهذا الأظهر أن اتفاق الخلفاء الأربعة حجة لا يجوز خلافه لأمر النبي - ﷺ - باتباع سنتهم (٤) .
٣- في الصحيحين عن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن امرأة سألت النبي - ﷺ - شيئًا فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ - قال أبي: كأنها تعني الموت - قال فإن لم تجديني
_________________
(١) سورة البقرة: ١٢٤.
(٢) منهاج جـ١/١٨٤، ١٨٥، جـ٣/١٦٢، جـ٤/٢٣٨، وانظر مجموع الفتاوى جـ٢٤/٤٠٠.
(٣) أخرجه أبو داود جـ٢/٥٠٦ وابن ماجه جـ١/٤٢، ٤٣، والمسند جـ٤/١٢٦، ١٢٧، وذكره ابن رجب واستقصى من رواه وشرحه شرحًا وافيًا في كتابه جامع العلوم والحكم.
(٤) منهاج جـ٣/ ٢٦٧، ٢٦٨.
[ ٨٥ ]
فأتي أبا بكر (١) .
٤- وحديث «إذا لم تجدوه أعطوها أبا بكر» (٢) فأمره من يأتيه أن يأتي بعد موته شخصًا يقوم مقامه يدل على أنه خليفة بعده. وهذا وقع لأبي بكر (٣) .