وهذه الوجوه الثلاثة الثابتة بالسنة (٤) دل عليها القرآن:
فالأول في قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ الآية (٥)، وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ
_________________
(١) وتقدم. قال بعضهم: إنما استثنى باب أبي بكر لعلمه بأنه يصير خليفة يحتاج إلى ملازمة المسجد.
(٢) قال الحاكم في المستدرك: ذكر الروايات الصحيحة عن الصحابة ﵃ بإجماعهم في مخاطبتهم إياه بيا خليفة رسول الله وساقها ص٧٩، ٨٠. أما حديث عمرو بن ميمون «وسدوا الأبواب كلها إلا باب علي» فإن هذا مما وضعه الشيعة على طريق المقابلة. (منهاج جـ٣/٨، ٩، وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات) .
(٣) منهاج جـ١/١٨٣، ١٨٤. جـ٢/٢٢٣.
(٤) وهي الخبر من النبي - ﷺ - بوقوعها على سبيل الحمد لها والرضا بها، وأنه أمر بطاعته وتفويض الأمر إليه، وإنه دل الأمة وأرشدهم إلى بيعه هذه الأوجه الثلاثة: الخبر، والأمر، والإرشاد.
(٥) سورة النور: ٥٥.
[ ٩١ ]
وَيُحِبُّونَهُ﴾ (١) وقوله: ﴿وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (٢) .
والثاني قوله: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ الآية (٣) .
والثالث قوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ (٤) وقوله: ﴿النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ (٥) وقوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ (٦) .
ونحو ذلك كقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ الآية.
فلو كانت ولاية أبي بكر حرامًا منكرًا لوجب أن ينهوا عن ذلك، ولو كانت ولاية علي واجبة لكان ذلك من أعظم المعروف الذي يجب أن يأمروا به وإذا شهدوا أن أبا بكر أحق بالإمامة وجب أن يكونوا صادقين في هذه الشهادة.
فثبت صحة خلافته ووجوب طاعته بالكتاب والسنة والإجماع (٧) .
_________________
(١) سورة المائدة: ٥٤.
(٢) سورة آل عمران: ١٤٤.
(٣) سورة الفتح: ١٦.
(٤) سورة الليل: ١٧.
(٥) سورة النساء: ٦٩.
(٦) سورة التوبة: ١٠٠.
(٧) المنهاج جـ٤ ص٢٣٤، ٢٣٥، وانظر مجموع الفتاوى جـ٣٥/ ٤٨، ٤٩. قلت: وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الرحمن بن عبد الحميد المهدي قال: إن ولاية أبي بكر وعمر في كتاب الله يقول الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ الآية (تأريخ الخلفاء ص٩٦) وأخرج الخطيب عن أبي بكر بن عياش قال: أبو بكر الصديق خليفة رسول الله - ﷺ - في القرآن، لأن الله يقول: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ فمن سماه الصديق فليس يكذب وهم قالوا يا خليفة رسول الله، قال ابن كثير: استنباط حسن (انظر تأريخ الخلفاء ص١٠٩-١١٠) .
[ ٩٢ ]