كان ﵁ من أعظم المسلمين رعاية لحق قرابة رسول الله - ﷺ - وأهل بيته، فإن كمال محبته للنبي - ﷺ - أوجب سراية الحب لأهل بيته، إذ كانت رعاية أهل بيته مما أمر الله ورسوله به، وفي الصحيح أنه خطب أصحابه بغدير يدعى خما بين مكة والمدينة فقال: «اذكركم الله في أهل بيتي» (١) . وفي السنن أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي» (٢) . وكان الصديق ﵁ يقول: ارقبوا محمدًا في أهل بيته» (٣) . رواه البخاري وقال: «والله لقرابة رسول الله - ﷺ - أحب إلي أن أصل من قرابتي» (٤) . وكذلك عمر ﵁ فإنهما ﵄ مدة خلافتهما ما زالا مكرمين لعلي وسائر بني هاشم يقدمانهم على سائر الناس.
أما قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٥) . ففي الصحيحين عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عنها، فقلت: أن لا تؤذوا محمدًا في قرابته. فقال ابن عباس: عجلت، إنه لم يكن
_________________
(١) أخرجه مسلم ك ٤٤ ح ٣٦.
(٢) أخرجه ابن ماجه في المقدمة في فضل العباس بن عبد المطلب، رقم (١٤٠) بلفظ عن العباس بن عبد المطلب قال: كنا نلقى النفر من قريش وهم يتحدثون فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: «ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم، والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني» (انظر كنز العمال جـ١٣/ ٤٦٢) .
(٣) يخاطب بذلك الناس أي احفظوه فيهم فلا تؤذوهم.
(٤) أخرجهما البخاري (ك ٦٢ ب١٢) . قلت: ويأتي في قصة بيعة علي أن أبا بكر ﵁ ذهب وحده إلى بيت علي وعنده بنو هاشم فذكر لهم فضلهم وذكروا له فضله وبايعوه وهو وحده عندهم، فهذا غاية الإكرام.
(٥) سورة الشورى: ٢٣.
[ ٥٥ ]
بطن من قريش إلا لرسول الله - ﷺ - فيهم قرابة. فقال: لا أسألكم عليه أجرًا؛ لكن أن تصلوا القرابة التي بيني وبينكم (١)، فهو سأل الناس الذين أرسل إليهم أولًا أن يصلوا رحمه فلا يعتدوا عليه حتى يبلغ رسالة ربه؛ لم يقل إلا المودة للقربى ولا الموالاة. ولا ريب أن محبة أهل البيت واجبة؛ لكن لم يثبت وجوبها بهذه الآية؛ بل بما تقدم من الحديثين (٢) .