روى البخاري عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة ﵂ والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من فدك وسهمه من خيبر. فقال أبو بكر: «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا نورث ما تركنا صدقة» (٣) . وكون النبي - ﷺ -: لا يورث ثبت بالسنة المقطوع بها وبإجماع الصحابة، وكل منهما دليل قطعي فلا يعارض ذلك بما يظن أنه عموم، وإن كان عمومًا فهو مخصوص ولهذا لم يصر أحد من أزواج النبي - ﷺ - على طلب الميراث، ولا أصرًا العم على طلب الميراث، بل من طلب من ذلك شيئًا وأخبر بقول النبي - ﷺ - رجع عن طلبه، واستمر الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين إلى علي فلم يغير شيئًا من ذلك، ولا قسم له تركة، وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ -
_________________
(١) البخاري ك٦٢ ب١ قال ابن كثير ﵀: وقوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم ما لا تعطونيه، وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني وتذروني أبلغ رسالات ربي، إن لم تنصروني فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة، ثم ذكر الحديث الذي رواه البخاري، والأقوال التي قيلت في الآية. (انظر تفسيره جـ٤ ص١١٢) .
(٢) منهاج جـ ٤/٢٩٨، ٢٨.
(٣) مسلم ك ٣٢ح ٤٩-٥٤.
[ ٥٦ ]
قال: «لا يقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا ما تركت بعد مؤنة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة» (١) . وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لا نورث ما تركنا فهو صدقة» أخرجه البخاري عن جماعة منهم أبو هريرة (٢)، ورواه مسلم عنه وعن غيره (٣) فإن الله صان الأنبياء عن أن يورثوا دنيًا؛ لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا الدنيا وورثوها لورثتهم. وأولئك القوم قد أعطاهم أبو بكر، وعمر من مال الله بقدر ما خلفه النبي - ﷺ - أضعافًا مضاعفة، ولو قدر أنها كانت ميراثًا -مع أن هذا باطل- فإنما أخذ منهم قرية ليست كبيرة ولا قرية عظيمة. والمال الذي خلفه الرسول لم ينتفع أبو بكر ولا عمر منه بشيء؛ بل سلمه عمر إلى علي والعباس ﵃ يليانه ويفعلان ما كان النبي - ﷺ - يفعله، وهذا مما يوجب انتفاء التهم عنهما؛ فإن أبا بكر وعمر لا تقوم حجة بأنهما تركا واجبًا، أو فعلا محرمًا أصلًا (٤) .