لا يعرف أن الله عاتب أبا بكر في القرآن؛ بل ولا أنه ساء
_________________
(١) وتقدم هذا الحديث في بيان سبقه إلى الإسلام.
(٢) قلت: وقد وقع لأبي بكر مع ربيعة بن كعب الأسلمي قصة مشابهة، ففي مسند ربيعة: «كنت أخدم النبي - ﷺ - فأعطاني أرضًا، وأعطى أبا بكر أرضًا، وجاءت الدنيا فاختلفنا في عذق نخلة، فقال أبو بكر: هي في حدي، وقلت أنا: هي في حدي، فكان بيني وبين أبي بكر كلام، فقال أبو بكر: كلمة كرهتها، وندم فقال لي: يا ربيعة رد عليَّ مثلها حتى تكون قصاصًا، فقلت لا أفعل، فقال أبو بكر: لتقولن لي أو لأستعدين عليك رسول الله - ﷺ -. فقلت: ما أنا بفاعل، قال: ورفض الأرض، فانطلق أبو بكر إلى النبي - ﷺ - فانطلقت أتلوه، فجاء أناس من أسلم فقالوا: يرحم الله أبا بكر، في أي شيء يستعدي عليك رسول الله - ﷺ - وهو الذي قال لك ما قال! فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر، وهو ثاني اثنين، وهو ذو شيبة في الإسلام، فإياكم يلتفت يراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله - ﷺ - فيغضب فيغضبه، فيغضب الله لغضبهما، فيهلك ربيعة، قالوا: فما تأمرنا؟ قلت: ارجعوا، فانطلق أبو بكر إلى رسول الله - ﷺ - وتبعته بحذر، حتى أتى رسول الله - ﷺ -، فحدثه الحديث كما كان، فرفع إليَّ رأسه فقال: يا ربيعة، ما لك وللصديق؟! قلت: يا رسول الله! كان كذا وكذا، فقال لي كلمة كرهتها، فقال لي: قل لي كما قلت لك حتى يكون قصاصًا، قال أجل فلا ترد عليه ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر! فولى أبو بكر وهو يبكي» الطبراني عن ربيعة الأسلمي، قال في مجمع الزوائد: فيه مبارك بن فضالة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات (٩/ ٤٥) وأخرج الحديث أيضًا الإمام أحمد وفيه بعد قوله «لكن قل غفر الله لك يا أبا بكر. فقلت» اهـ (فتح ٧/ ٢٦) . (عذق) بفتح العين: النخلة مع حمله. (ابن الأثير) . وفي (النهاية) له: وبالمدينة أطم لبني أمية بن زيد يقال له عذق. قلت: ويدل على أن الذي جرى بين ربيعة وأبي بكر لا من أجل نخلة وحملها بل والأرض قوله: «ورفض الأرض» .
[ ٥١ ]
رسول الله - ﷺ -؛ بل روى عنه ﵇ أنه قال في خطبته: «أيها الناس اعرفوا لأبي بكر حقه؛ فإنه لم يسؤني قط» (١) (٢) .