لما أراد المشركون أن يضربوا رسول الله - ﷺ - أو يقتلوه بمكة دافع عنه الصديق فضربوه، عن عروة بن الزبير قال سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله - ﷺ -، قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي - ﷺ - وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم (١) وفي حديث أسماء: فأتى الصريخ إلى أبي بكر، فقال: أدرك صاحبك. قالت: فخرج من عندنا وله غدائر أربع وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله. فلهوا عنه وأقبلوا على أبي بكر، فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئًا من غدائره إلا رجع معه (٢) (٣) .
_________________
(١) البخاري ك ٦٢ ب ٥.
(٢) أخرجه أبو يعلى، انظر فتح الباري جـ٧/ ١٦٩.
(٣) منهاج السنة جـ ٣/٤، جـ٤/٢٥٢، ١٦٦، ١٦٨، وقال في الفتح: ولقصة أبي بكر هذه شاهد من حديث علي ﵁ أخرجه البزار من رواية محمد بن علي عن أبيه أنه خطب فقال: من أشجع الناس؟ فقالوا: أنت. فقال: أما إني ما بارزني أحد إلا انتصفت منه، ولكنه أبو بكر. لقد رأيت رسول الله - ﷺ - أخذته قريش هذا يجؤه وهذا يتلقاه، ويقولون له: أنت تجعل الآلهة إلهًا واحدًا، فوالله ما دنا منه أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله. ثم بكى علي. ثم قال: أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون أفضل أم أبو بكر؟ فسكت القوم. فقال علي: والله لساعة من أبي بكر خير منه، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا يعلن إيمانه. (الفتح جـ٧/ ١٦٩) .
[ ٢٣ ]