أبو بكر أول من دعا إلى الله، وكان له قدر عند قريش لما فيه من المحاسن، فجعل يدعو الناس إلى الإسلام من وثق به، فأسلم على يديه أكابر أهل الشورى: عثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، وهذا أفضل عمل. وكان يخرج مع النبي - ﷺ - يدعو معه الكفار إلى الإسلام في المواسم ويعاونه معاونة عظيمة في الدعوة، بخلاف غيره. كان يجاهد الكفار مع الرسول - ﷺ - قبل الأمر بالقتال بالحجة والبيان والدعوة، كما قال تعالى: ﴿فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ وهذه السورة -سورة الفرقان- مكية نزلت قبل أن يهاجر النبي - ﷺ - وقبل أن يؤمر بالقتال. فكان أبو بكر أسبق الناس وأكملهم في أنواع الجهاد بالنفس والمال، فإنه جاهد قبل الأمر بالقتال وبعد الأمر بالقتال، منتصبًا للدعوة إلى الإيمان بمكة والمدينة يدعو المشركين ويناظرهم، ولهذا قال النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح: «إن أمن الناس علي في صحبته وذات يده أبو بكر» (١) فالصحبة بالنفس، وذات اليد هو المال. فأخبر النبي - ﷺ - أنه أمن الناس عليه في النفس، والمال (٢) .
_________________
(١) أخرجه الترمذي في مناقب الصديق رقم (٣٧٣٩) «ما من الناس أحد أمن إلينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة» قال: ومعنى قوله «أمن إلينا» هي أمن علينا. أي أسمح بماله وأبذل له، ولم يرد به معنى الامتنان، وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁ «إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذًا خليلًا » الحديث (ك ٨ ب٨) ويأتي مع أحاديث المخالة.
(٢) منهاج السنة جـ٣/٤، جـ٤/٨، ١٦٦، ٧، ٥٤، ٢٤٥، ٤٣.
[ ٢٤ ]