كثير من الخاصة فضلًا عن العامة يتعذر عليه معرفة التمييز في هذا الباب وغيره؛ وإنما يعرف ذلك علماء الحديث.
ولكن نذكر طريقًا آخر فنقول: نقدر أن الأخبار المتنازع فيها (٢) لم توجد أو لم يعلم أيها الصحيح، ونترك الاستدلال بها في الطرفين، ونرجع إلى ما هو معلوم من التواتر وما يعلم من المعقول والعادات وما دلت عليه النصوص المتفق عليها؛ فنقول: من المعلوم والمتواتر عند الخاصة والعامة الذي لم يختلف فيه أهل العلم بالمنقولات والسير أن أبا بكر ﵁ لم يطلب الخلافة لا برغبة ولا برهبة، لا بذل فيها ما يرغب الناس به، ولا شهر سيفًا يرهبهم به، ولا كانت له قبيلة ولا أموال تنصره وتقيمه في ذلك، كما جرى من عادة الملوك أن أقاربهم ومواليهم يعاونونهم. ولا طلبها أيضًا بلسانه، ولا قال بايعوني، بل أمر بمبايعة عمر أو أبي عبيدة، ومن تخلف عن بيعته كسعد بن عبادة لم يؤذه (٣)، ولا أكرهه على المبايعة، ولا منعه حقًا له، ولا حرك عليه ساكنًا. وهذا غاية في عدم إكراه الناس على المبايعة.
_________________
(١) منهاج ج ٤/ ٤٦.
(٢) بين أهل السنة والشيعة.
(٣) ويأتي ذكر سبب تخلفه، وذكر تنازله عن طلب الإمارة ﵁.
[ ٩٤ ]