لفظ الحديث الذي في صحيح مسلم، عن زيد بن أرقم، قال: «قام فينا رسول الله - ﷺ - خطيبًا بماء يدعى خما (١) بين مكة والمدينة. فقال: أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ربي، وإني تارك فيكم ثقلين (٢) أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه. ثم قال وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» (٣) هذا اللفظ يدل على أن الذي أمرنا بالتمسك به وجعل المستمسك به لا يضل هو كتاب الله. وهكذا جاء في غير هذا الحديث كما في صحيح مسلم عن جابر في حجة الوداع لما خطب يوم عرفة وقال: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله» (٤) .
وتذكر الأمة لهم يقتضي أن يذكروا ما تقدم الأمر به قبل ذلك: من إعطائهم حقوقهم، والامتناع عن ظلمهم. وهذا أمر قد تقدم بيانه قبل غدير خم.
فعلم أنه لم يكن في غدير خم أمر بشرع نزل إذ ذاك لا في حق علي ولا في حق غيره، لا بإمامة ولا بغيرها. وهذا الحديث مما انفرد به مسلم، ولم يروه البخاري.
_________________
(١) خم اسم لغيطة على ثلاثة أميال من الجحفة غدير مشهور يضاف إلى الغيطة فيقال: غدير خم.
(٢) سميا ثقلين لعظمهما وكبر شأنهما. وقيل لثقل العمل بهما.
(٣) مسلم (٢٤٠٨) .
(٤) مسلم (١٢١٨) .
[ ١٠١ ]
وقد رواه الترمذي وزاد فيه «وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» وقد سئل عنه الإمام أحمد بن حنبل فضعفه، وضعفه غير واحد من أهل العلم وقالوا: لا يصح.
والذين اعتقدوا صحة هذه الزيادة قالوا: إنما يدل على أن مجموع العترة الذين هم بنو هاشم لا يتفقون على ضلالة. والعترة لم تجتمع على إمامته (١) ولا أفضليته؛ بل أئمة العترة كابن عباس وغيره يقدمون أبا بكر، وعمر. والنقل الثابت عن جميع علماء أهل البيت من بني هاشم من التابعين وتابعيهم من ولد الحسين بن علي وولد الحسن وغيرهما أنهم كانوا يتولون أبا بكر وعمر وكانوا يفضلونهما على علي.
وقد صنف الدارقطني كتاب «ثناء الصحابة على القرابة، وثناء القرابة على الصحابة» وأهل السنة لا ينازعون في كمال علي، وأنه في الدرجة العليا من الكمال، وإنما النزاع في كونه أكمل من الثلاثة وأحق بالخلافة منهم (٢) .