*
إقامة ولي الأمر -ويسمى إمام المسلمين أو الخليفة- واجب من واجبات الدين، ومن أهمها، لما يترتب عليه من صلاح الدين والدنيا في المجتمع المسلم.
قال شيخ الإسلام -﵀-: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين لا قيام إلا بها"١.
وإذا كان واجبًا من واجبات الدين فهو شعيرة من شعائر الإيمان التي كلفت بها الجماعة، وعلى ذلك كان دور الإمام وأعوانه في صيانة المجتمع المسلم من الأفكار المنحرفة وسائر الفساد أثرًا من آثار الإيمان. وقد دل على وجوب تنصيب الإمام نصوص من الكتاب والسنة والإجماع، منها:
قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] .
وقول النبي ﷺ: " ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية "٢.
وقال ﷺ: " لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم
_________________
(١) ١ السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص٢١٧. ٢ رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ح١٨٥١ ٣/٨.
[ ٢ / ٦٢٣ ]
أحدهم "١.
وفي رواية: " إذا خرج ثلاثة في سفر، فليؤموا أحدهم "٢.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- تعليقًا على هذا الحديث: "فإذا كان قد أوجب في أقل الجماعات، وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم، كان هذا تنبيهًا على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك"٣.
وليس الغرض الكلام على التفاصيل المتعلقة بالإمامة، وإنما بيان أمرين هامين لهما صلة بموضوع البحث:
_________________
(١) ١ رواه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو، المسند بتحقيق أحمد شاكر، رقم الحديث ٦٦٤٧ ١٠/١٣٤. وفي سنده عبد الله بن لهيعة: صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ولم يتبين أسماع حسن ابن الأشيب منه قبل الاختلاط أم بعده؟ انظر: الكواكب النيرات ص٤٨١. فالإسناد فيه ضعف لكن يتقوى بالطرق الأخرى المذكورة بعده إلى حسن لغيره. ٢ أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد رقم ٢٦٠٨ ٣/٨١، وفي الإسناد حاتم بن إسماعيل وهو:"صحيح الكتاب صدوق يهم". انظر: تقريب التهذيب ص١٤٤. ولم يرد في روايات الحديث أنه حدث من كتاب، بل وردت بلفظ حدثني حدثنا حاتم، ولذا ففي الإسناد ضعف، ولكن يتقوى بالطرق الأخرى المتقدمة إلى حسن لغيره، والله أعلم. ٣ السياسة الشرعية، في إصلاح الراعي والرعية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، حققه أبو عبد الله علي بن محمد المغربي، ص٢١٧، ٢١٨، دار الأرقم، الكويت ط بدون، ١٤٠٦هـ.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
الأول: أهم الضوابط التي تعمل على بقاء هذا الحصن متينًا منيعًا: كالعلم بمهام ومقاصد الحكم في الدولة المسلمة، والعزم والحماس لتحقيقها واستعمال الأصلح، والالتزام بالمشاورة.
الثاني: وظائف الإمامة ومقاصد الحكم، ومن أهمها واجب الدفاع عن الدين، ومن ذلك مقاومة الأفكار الهدامة والداعين إليها.
وسوف أفرد لكل منها مبحثًا مستقلًا، والله المستعان.
[ ٢ / ٦٢٥ ]