الإرادة هي: نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه١.
فهي تتركب من أمرين:
رغبة في الفعل أو شعور بالحاجة إليه أو تعلق أمل به، ثم قصده وميل النفس لفعله.
ويراد بالإرادة القصد، فتكون بمعنى النية٢.
وهي نوعان:
أحدهما: قصد الفعل المعين، كتوجه الإرادة إلى القتال.
والثاني: تمييز المقصود بالفعل، كأن يقصد بالقتال وجه الله.
وقد وردت كثير من النصوص تدل على أن الإرادات والنيات محلها القلب، من ذلك:
قوله تعالى: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقر:٢٢٥] .
_________________
(١) ١ كشاف اصطلاحات الفنون ١/٥٥٢. ٢ جامع العلوم والحكم ص٨.
[ ١ / ٣٠٠ ]
وقال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] .
وقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال:٢٤] ففي هذه الآية بين تعالى تمكنه من قلوب العباد، فيصرفها كيف يشاء، بما لا يقدر عليها صاحبها، فيفسخ عزائمه، ويغير مقاصده، ويلهمه رشده، ويزيغ عن الصراط السوي قلبه ١
وعلى هذا فالعزائم والمقاصد والإرادات تقوم بالقلب.
_________________
(١) ١ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ٩/١٩١، شهاب الدين محمد الألوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
[ ١ / ٣٠١ ]